الشيخ محمد هادي معرفة

243

تلخيص التمهيد

قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : الرجل لا يرى أنّه صنع شيئاً في الدعاء وفي القراءة حتّى يرفع صوته ؟ فقال : لا بأس ، إنّ علي بن الحسين عليه السلام كان أحسن الناس صوتاً بالقرآن ، فكان يرفع صوته حتّى يسمعه أهل الدار . وإنّ أبا جعفر عليه السلام كان أحسن الناس صوتاً بالقرآن ، وكان إذا قام من الليل وقرأ رفع به صوته ، فيمرّ به مارّ الطريق من السقّائين وغيرهم ، فيقومون فيستمعون إلى قراءته « 1 » . وروي أنّ موسى بن جعفر عليه السلام كان حسن الصوت حسن القراءة ، وقال يوماً من الأيّام : إنّ علي بن الحسين عليه السلام كان يقرأ القرآن ، فربّما مرّ به المارّ فصعق من حسن صوته . وإنّ الإمام لو أظهر في ذلك شيئاً لما احتمله الناس . قيل له : ألم يكن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يصلّي بالناس ويرفع صوته بالقرآن ؟ فقال : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان يُحَمِّل من خلفه ما يطيقون « 2 » . كما ورد عن الإمام علي بن موسى الرضا عن آبائه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : حسّنوا القرآن بأصواتكم . فإنّ الصوت الحسن يزيد القرآن حسناً . وقرأ : « يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ » « 3 » . ( ملحوظة ) وممّا يجدر التنبّه له أنّ لترجيع الصوت مدخلًا في وصف الصوت بالحُسن ، وأنّ الصوت لا يكون حَسَناً إلّاإذا تُرجّع فيه ، فيتّحد حينذاك بين الأمر بالتغنّي بالقرآن ، وبين الأمر بقراءته بالصوت الحسن ، أو قولهم عليهم السلام : حسّنوا القرآن بأصواتكم فإنّ الصوت الحسن يزيد القرآن حُسناً . . . وأمثاله من تعابير .

--> ( 1 ) . مستطرفات السرائر : ص 484 . ( 2 ) . كتاب الاحتجاج : ج 2 ص 170 . ( 3 ) . عيون أخبار الرضا : ج 2 ص 68 رقم 222 ، والآية 1 من سورة فاطر .