الشيخ محمد هادي معرفة

239

تلخيص التمهيد

« وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً » « 1 » . أو ذلك الإيقاع الرحماني الذي يخاطب اللَّه به نبيه محمّداً صلى الله عليه وآله في موسيقى عذبة تملك شغاف القلب : « طه . ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى . إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى . تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى . الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى . لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى . وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى . اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى » « 2 » . أمّا إذا تحوّل القرآن إلى الحديث عن المجرمين وما انزل بهم من عذاب . تحوّلت الموسيقى إلى أصوات نحاسية تصكّ الاذن وتحوّلت الكلمة إلى جلاميد صخر وكأنها رُجُم : « إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ . تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ » « 3 » . فإذا سبّحت الملائكة طالبة من اللَّه المغفرة للمؤمنين سالت الكلمات كأنها سبائك ذهب : « رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ » « 4 » . فإذا جاء الإنذار بالساعة فإنّ الهول والشؤم يطلّ من الكلمات المتوتّرة والعبارات المشدودة : « وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ » « 5 » . ثمّ ذلك الصراخ في الاذن بتلك الكلمة العجيبة التي تشبه السكّين : « فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ . يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ . وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ . وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ . لِكُلِّ

--> ( 1 ) . طه : 111 . ( 2 ) . طه : 1 - 8 . ( 3 ) القمر : 19 و 20 . ( 4 ) . غافر : 7 . ( 5 ) . غافر : 18 .