الشيخ محمد هادي معرفة

240

تلخيص التمهيد

امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ » « 1 » . وبعد ، فهذا التشكيل والسبك والتلوين في الحروف والعبارات في معمار القرآن هو نسيج وحده ، بلا شبيه - من قبل أو من بعد - كلّ ذلك يتمّ في يسر شديد ، لا يبدو فيه أثر اعتمال وافتعال واعتساف ، وإنّما تسيل الكلمات في بساطة شديدة لتدخل القلب فتثير ذلك الإحساس الغامض بالخشوع ، من قبل أن يتيقّظ العقل فيحلّل ويفكّر ويتأمّل ، مجرّد قرع الكلمة للُاذن وملامستها للقلب ، تثير ذلك الشيء الذي لا نجد له تفسيراً . هذه الصفة في العبارة القرآنية إلى جانب كلّ الصفات الأخرى مجتمعة ، هي التي تجعل من القرآن ظاهرة لا تفسير لها فيما نعرف من مصادر الكلام المألوف « 2 » . التغنّي بالقرآن « ورتّل القرآن ترتيلا » « 3 » وإذ قد عرفت الموسيقى الباطنة للقرآن ، وصياغته المنتظمة على أنغام صوتية وألحان شعرية ساحرة ، فاعلم أنّه قد ورد في دستور تلاوته الترغيب في تحسين الصوت ومدّه وترقيقه ، والترجيع بقراءته ومراعاة أنغامه وألحانه ، وفيما يلي قائمة نموذجية من روايات وردت بهذا الشأن : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « لكلّ شيء حِلية ، وحلية القرآن الصوتُ الحسن » . وقال : « إنّ في أجمل الجمال الشعر الحسن ، ونغمة الصوت الحسن » . وقال : « اقرأوا القرآن بألحان العرب وأصواتها ، وإيّاكم ولحونَ أهل الفسوق والكبائر » « 4 » . وقال : « إنّ حسن الصوت زينة للقرآن » .

--> ( 1 ) . عبس : 33 - 37 . ( 2 ) . محاولة لفهم عصري للقرآن : ص 245 - 247 . ( 3 ) . المزّمّل : 4 . ( 4 ) . الكافي الشريف : ج 2 ص 614 - 616 رقم 9 و 8 و 3 .