الشيخ محمد هادي معرفة
235
تلخيص التمهيد
وحقيقته ، وجذوة موسى التي جذبته إلى نار الشجرة في شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة ، فهناك نسمة الروح القدسية : « إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ » « 1 » . * * * وذكر سيّد قطب عن الإيقاع الموسيقي في القرآن أنّه من إشعاع نظمه الخاص ، وتابع لانسجام الحروف في الكلمة ، ولانسجام الألفاظ في الفاصلة الواحدة ، وبذلك قد جمع القرآن بين مزايا النثر وخصائص الشعر معاً ، فقد أعفى التعبير من قيود القافية الموحّدة والتفعيلات التامّة ، فنال بذلك حرّية التعبير الكاملة عن جميع أغراضه العامّة ، وأخذ في الوقت ذاته من خصائص الشعر الموسيقي الداخلية ، والفواصل المتقاربة في الوزن التي تغني عن التفاعيل والتقفية التي تغني عن القوافي ، فشأنه شأن النثر والنظم جميعاً . وحيثما تلا الإنسان القرآن أحسّ بذلك الإيقاع الداخلي في سياقة ، يبرز بروزاً واضحاً في السوَر القصار ، والفواصل السريعة ، ومواضع التصوير والتشخيص بصفة عامة ، يتوراى قليلًا أو كثيراً في السوَر الطوال ، لكنّه على كلّ حال ملحوظ دائماً في بناء النظم القرآني . ثم أخذ في ضرب المثال ، قال : وها نحن أولاء نتلو سورة النجم مثلًا . « وَالنَّجْمِ إِذا هَوى . ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى . وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . . . أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى . وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى . أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى . تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى » . « 2 » هذه فواصل متساوية في الوزن تقريباً - على نظام غير نظام الشعر العربي - متّحدة في حرف التقفية تماماً ، ذات إيقاع موسيقي متّحد تبعاً لهذا وذلك ، وتبعاً لأمر آخر لا يظهر ظهور الوزن والقافية ، لأنّه ينبعث من تآلف الحروف في الكلمات ، وتناسق الكلمات في
--> ( 1 ) . النبأ العظيم : ص 94 - 99 ، والآية 30 من سورة القصص . ( 2 ) . النجم : 1 - 22 .