الشيخ محمد هادي معرفة
226
تلخيص التمهيد
وعرّاف نجد ، وأشهرهم عرّاف اليمامة . وأمّا الكواهن من النساء فإنهنّ كثيرات ، منهنّ : طريفة كاهنة اليمن ، وهي أقدمهنّ ، وزبراء بين الشحر وحضرموت ، وسلمى الهمدانية الحميرية ، وعفيراء الحميرية ، وفاطمة الخثعمية بمكّة ، وزرقاء اليمامة . . . وغيرهنّ . . . وينسبن إلى القبيلة أو المدينة ككاهنة بني سعد ، يزعمون أنها أقدم عهداً من شقّ وسطيح ، وأنّها استخلفتهما « 1 » . وما زالت الكهانة في العرب حتّى أبطلتها الشريعة الإسلاميّة : « لا كهانة بعد النبوّة » « 2 » . وكانت لهم لغة خاصّة تمتاز بتسجيع خصوصي يعرف بسجع الكهّان ، مع تعقيد وغموض ، ولعلّهم كانوا يتوخّون ذلك للتمويه على الناس بعبارات تحتمل غير وجه ، كما كان يفعله بعض أرباب التنجيم في عهد قريب ، حتّى إذا لم يصدّق تكهّنهم ( وبالأحرى تخرّصهم بالغيب ) جعلوا السبب قصور أفهام الناس عن فهم رموز الكاهن أو المنجم . ومن أمثلة سجع الكهّان ما يروونه عن « طريفة » كاهنة اليمن ، حين خاف أهل مأرب سيلَ العرم . . . أنها قالت لهم : لا تؤمّوا مكّة حتّى أقول ، وما علّمني ما أقول إلّاالحكم المحكم ربّ جميع الأمم من عرب وعجم . قالوا لها : ما شأنك يا طريفة ؟ قالت : خذوا البعير الشذقم فخضّبوه بالدم ، تكن لكم أرض جرهم ، جيران بيته المحرم « 3 » . هذا ، ولم يكن السجع في الجاهلية خاصّاً بالكهّان في نبوءاتهم ، بل كان شائعاً - كما
--> ( 1 ) . السيرة الحلبية : ج 1 ص 33 - 34 . ( 2 ) . كشف الظنون : ج 2 ص 1524 - 1525 حرف الكاف ( علم الكهانة ) . ( 3 ) . تاريخ الآداب لجرجي زيدان : ص 212 .