الشيخ محمد هادي معرفة

215

تلخيص التمهيد

قال : ومنه ما يحتاج إلى أن يخرّج له وجه بعيد ، نحو مسرّج في قول العجّاج : ومقلة وحاجباً مزجّجا * وفاحماً ومرسناً مسرّجا « 1 » لم يعلم أنّه مأخوذ من السيف السريجي في الدقة والاستواء ، أو من السراج في البريق واللمعان . قال : والوحشي قسمان ، غريب حسن وغريب قبيح ، فالغريب الحسن هو الذي لا يُعاب استعماله على العرب لأنّه لم يكن وحشياً عندهم ، وذلك مثل شرنبث واشمخرّ واقمطرّ « 2 » وهي في النظم أحسن منه في النثر . ومنه غريب القرآن والحديث . والغريب القبيح يُعاب استعماله مطلقاً ( حتّى على العرب ) ويسمّى الوحشيّ الغليظ ، وهو أن يكون مع كونه غريب الاستعمال ثقيلًا على السمع كريهاً على الذوق ، ويسمّى المتوعّر أيضاً . وذلك مثل جحيش واطلخمّ الأمر وجفخت « 3 » وأمثال ذلك « 4 » . والخلاصة : القرآن كما يترفع عن الاسترسال العامي المرتذل ، كذلك يبتعد عن استعمال غرائب الألفاظ المتوعّرة بمعنى وحشيها غير مأنوسة الاستعمال ولا مألوفة في متعارف أهل اللسان المترفّعين . قال الخطابي : وقد يُعَدّ من ألفاظ الغريب في نعوت الطويل « 5 » نحو من ستين لفظة أكثرها بشع شنع ، كالعشنّق والعشنّط والعنطنط ، والشوقب والشوذب والسلهب ، والقوق والقاق ، والطوط والطاط . . . فاصطلح أهل البلاغة على نبذها وترك استعمالها في مرسل الكلام ،

--> ( 1 ) . المقلة : حدقة العين . والمزجّج كمُعظّم : المدقّق المرقّق . والفاحم : الشعر الأسود ، والمَرسن كمجلس : موضع الرسن من أنف الناقة شاع استعماله في مطلق أنف الإنسان . ( 2 ) . الشرنبث كغضنفر : الغليظ الكفّين والرجلين . واشمخرّ : طال . واقمطرّ : اشتدّ . ( 3 ) . والجحيش : المنعزل عن الناس بمعنى الفريد . واطلخمّ الأمر : اشتبك واشتبه ، مأخوذ من الطلخوم بمعنى الماء الآجن . وجفخت : تكبّرت . ( 4 ) . المطول : طبعة إسلامبول ص 18 . ( 5 ) . أي كلّ ذلك ينعت به الطويل بمختلف أطواره ، كالعشنّق يوصف به الطويل الذي ليس بضخم ولا مثقّل . والعشنّط : الشاب‌ّالظريف الحسن الجسم . والشوذب : الطويل الحسن الخلق . . . وهكذا .