الشيخ محمد هادي معرفة

207

تلخيص التمهيد

نقتطف من أزهاره ما يلي : 1 - قوله تعالى في سورة البقرة : « اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً » « 1 » بالواو . وفي سورة الأعراف : « فَكُلا » « 2 » بالفاء . لأنّ « اسكن » في سورة البقرة يراد به الإقامة بالمكان ، وذلك يستدعي زماناً ممتداً ، فلم يصلح إلّابالواو ، لأنّ المعنى : إجمع بين الإقامة فيها والأكل من ثمارها . ولو كانت بالفاء لوجب تأخير الأكل إلى الفراغ من الإقامة ، لأنّ الفاء للترتيب والتعقيب . والذي في سورة الأعراف بمعنى اتخاذ السكنى لأنّه يقابل خطاب إبليس بالأمر بالخروج « اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً » « 3 » . فكان خطاب آدم « اسكن أنت وزوجك » بمعنى اتخاذها مسكناً . واتخاذ السكنى آنيّ لا يستدعي زماناً ممتداً ، فكانت الفاء أولى ، أي كُلا منها عقيب اتخاذها مسكناً . ولا يمكن الجمع بين الاتخاذ والأكل ، بل يقع الأكل عقيب الاتخاذ « 4 » . 2 - ونظير ذلك أيضاً قوله في سورة البقرة : « وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ » « 5 » بالفاء . وفي سورة الأعراف : « وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ » « 6 » بالواو . لأنّ الأكل لا يكون إلّابعد الدخول . ولكنّه يجتمع مع السكون بمعنى الإقامة في المسكن « 7 » . 3 - وزيد « رغداً » في البقرة ( 35 و 58 ) . ولم يرد في الأعراف ( 19 و 161 ) . لأنّ الآيتين في البقرة بدئتا بقوله : « قلنا » ، فناسب التعظيم زيادة تشريف وتكريم ، ومن ثم كانت زيادة « رغداً » . أمّا في الأعراف فبدئت الآية ( 19 ) بقوله : « قال » مفرداً ، والآية ( 161 ) بقوله : « وإذ قيل » من غير تشريف .

--> ( 1 ) . البقرة : 35 . ( 2 ) . الأعراف : 19 . ( 3 ) . الأعراف : 18 . ( 4 ) . أسرار التكرار : ص 25 - 26 رقم 11 . ( 5 ) . البقرة : 58 . ( 6 ) . الأعراف : 161 . ( 7 ) . أسرار التكرار : ص 28 رقم 17 .