الشيخ محمد هادي معرفة
203
تلخيص التمهيد
غاض ، ولا قاضي مثل ذلك الأمر الهائل . أو أن تكون تسوية السفينة وإقرارها بتسوية غيره وإقراره . ثم ختم الكلام بالتعريض ، تنبيهاً لسالكي مسلكهم في تكذيب الرسل ، ظلماً لأنفسهم لا غير ، خَتْمَ إظهارٍ لمكان السخط ، ولجهة استحقاقهم إيّاه وأنّ قيمة الطوفان « 1 » وتلك الصورة الهائلة ما كانت إلّالظلمهم . 2 - وأمّا النظر فيها من حيث « علم المعاني » - وهو النظر في فائدة كلّ كلمة منها ، وجهة كلّ تقديم وتأخير فيما بين جملها - فذلك أنّه اختير « يا » دون سائر أخواتها ، لكونها أكثر في الاستعمال وأنّها دالّة على بُعد المنادى ، الذي يستدعيه مقام إظهار العظمة وإبداء شأن العزّة والجبروت ، وهو تبعيد المنادى ، المؤذن بالتهاون به ، ولم يقل « يا أرض » بالكسر ، لإمداد التهاون . ولم يقل « يا أيّتها الأَرض » لقصد الاختصار ، مع الاحتراز عمّا في « أيّتها » من تكلّف التنبيه غير المناسب بالمقام . واختير لفظ « الأرض » دون سائر أسمائها ، لكونه أخفّ وأدور . واختير لفظ « السماء » لمثل ما تقدّم في الأَرض ، مع قصد المطابقة . واختير لفظ « ابلعي » على « ابتلعي » لكونه أخصر ، ولمجيء حظّ التجانس بينه وبين « أقلعي » أوفر . وقيل « ماءك » بالإفراد دون الجمع ، لما كان في الجمع من صورة الاستكثار المتأبّى عنها مقام إظهار الكبرياء والجبروت ، وهو الوجه في إفراد « الأَرض والسماء » . وإنّما لم يقل « ابلعي » بدون المفعول ، أن لا يستلزم تركه ما ليس بمراد ، من تعميم الابتلاع للجبال والتلال والبحار وساكنات الماء بأسرهنّ ، نظراً إلى مقام ورود الأمر ، الذي هو مقام عظمة وكبرياء . ثم إذ بيّن المراد ، اختصر الكلام مع « أقلعي » احترازاً عن الحشو المستغني عنه ، وهو
--> ( 1 ) . القيمة - بالكسر - النوع من قام ، أي بذلك النوع الهائل من قيام الطوفان .