الشيخ محمد هادي معرفة

195

تلخيص التمهيد

انظر في نظم هذه السورة الأنيق وترتيبه الرشيق ، مع قصرها ووجازتها ، وتبصّر كيف ضمّنها اللَّه النكتَ البديعة : 1 - حيث بنى الفعل في أوّلها على المبتدأ ، ليدلّ على الخصوصية . 2 - وجمع ضمير المتكلم ، ليأذن بكبريائه وعظمته . 3 - وصدّر الجملة بحرف التأكيد ، الجاري مجرى القسم . 4 - وأتى بالكوثر ، المحذوف الموصوف ، ليكون أدلّ على الشياع ، والتناول على طريق الاتّساع . 5 - وعقّب ذلك بفاء التعقيب ، ليكون القيام بالشكر الأوفر مسبّباً عن الإنعام بالعطاء الأكثر . 6 - وقوله : « لربّك » تعريض بدين من تعرّض له بالقول المؤذي ، من ابن وائل وأشباهه ، ممّن كان عبادته ونحره لغير اللَّه . 7 - وأشار بهاتين العبادتين إلى نوعي العبادات البدنية ، التي كانت الصلاة إمامها ، والمالية التي كان نحر البدن سنامها . 8 - وحذف اللام الأخرى « 1 » ، إذ دلّت عليها الأولى ، ولمراعاة حقّ التسجيع الذي هو من جملة نَظمهِ البديع . 9 - وأتى بكاف الخطاب على طريقة الالتفات ، إظهاراً لعلوّ شأنه ، ليعلم بذلك أنّ من حقّ العبادة أن يُقصَد بها وجه اللَّه خالصاً . 10 - ثم قال : « إنّ شانئك » فعلّل ما أمره ، بالإقبال على شانئه وقلّة الاحتفال بشنآنه ، على سبيل الاستيناف ، الذي هو جنس من التعليل رائع . 11 - وإنّما ذكره بصفته لا باسمه ، ليتناول كلّ من أتى بمثل حاله . 12 - وعرّف الخَبَر ، ليتمّ له البَتر .

--> ( 1 ) . أي لم يقل : وانحر لربّك .