الشيخ محمد هادي معرفة
191
تلخيص التمهيد
وغير ذلك ممّا ذكره نَقدة الكلام ، لا زالت مساعيهم مشكورة « 1 » . أرض هامدة وأرض خاشعة تعبيران وردا على الأَرض الميتة فقدت حياتها ، لأنّ السماء ضنّت بمائها فلم تُمطر عليها . . . فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزّت وربت وأنبتت من كلّ زوج بهيج ! فقد جاء التعبير الأوّل في سورة الحج : « يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ » « 2 » . وجاء التعبير الثاني في سورة فصّلت : « وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ . فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ . وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » « 3 » . أمّا لماذا هذا الاختلاف في التعبير في المقامين ؟ الجوّ في السياق الأول جوّ بعث ونشور وحشر أموات ، فيتناسب معه تصوير الأرض « هامدة » لا حياة فيها ولا حركة ولا انتفاضة . يقال : همدت النار أي خمدت وأطفئت وهدأت حرارتها وسكن لهيبها . وهمد الثوب :
--> ( 1 ) . راجع معترك الأقران لجلال الدين السيوطي : ج 1 ص 300 - 303 . ( 2 ) . الحجّ : 5 . ( 3 ) . فصّلت : 37 - 39 .