الشيخ محمد هادي معرفة

190

تلخيص التمهيد

والانشراح . ثم عقّبها بلفظ « الحياة » التي تبتهل إليها النفوس وتحتفل بها . 6 - وأيضاً ففي لفظ القصاص إيذان بالعدل ، حيث مساواة نفس المقتول بالقاتل ، الأمر الذي لا يدلّ عليه لفظ القتل المطلق . 7 - والآية بنيت على الإثبات ، وقولتهم على النفي . والكلام المثبت أوفَى من النافي مهما كان المعنى واحداً . 8 - ثم إشكال في ظاهر قولتهم ، ببناء أفعل التفضيل من فعل عدمي الذي لا تفاضل فيه ظاهراً ، والآية سالمة منه . 9 - وأيضاً فإنّ التفاضل يقتضي المشاركة في القدر الجامع ، بخلاف الآية التي حصرت نفي القتل في القصاص لا في غيره على الإطلاق ، فكانت أبلغ في الوفاء بالمقصود . 10 - الآية مشتملة على حروف متلائمة متناسقة ، تتحلّق صُعُداً ، ثم تهوي نُزلًا ، ثم تعود فتتصاعد إلى ما لا نهاية « فِي الْقِصاصِ حَياةٌ » . قالوا : لتلاؤم القاف مع الصاد ، كلاهما من حروف الاستعلاء . أمّا القاف مع التاء فلا تلاؤم بينهما ، لأنّ التاء من المنخفض . وكذا الخروج من الصاد إلى حاء الحياة أمكن من الخروج من اللام إلى الهمز ، لبُعد طرف اللسان عن أقصى الحلق . وأيضاً ففي النطق بالصاد والحاء والتاء متتالية ظرافة وحسن ، ولا كذلك في تكرار النطق بالقاف والتاء . 11 - هذا فضلًا عن توالي حركات متناسبة في الآية ، بما يَسَّر النطق بها في سهولة ، وربما في جرس صوتيّ بديع . أمّا قولتهم فيتعقّب فيها كلّ حركة بسكون ، وذلك مستكره ، ويوجب عسر النطق بها ، إذ الحركات - وهي انطلاقات اللسان - تنقطع بالسكنات المتتالية ، الموجبة للضجر ووعورة الكلام . 12 - إنّ في افتتاح الآية ب « لكم » مزيد عناية بحياة الإنسان ، وإنّ في شريعة القصاص حكمة بالغة ترجع فائدتها إلى النفع العام ، فهي مصلحة عامّة روعيت في شرع القصاص ، وليست مصلحة خاصّة ترجع إلى شرح صدور أولياء المقتول المفجوعين فحسب .