الشيخ محمد هادي معرفة
182
تلخيص التمهيد
ولم يأت بشاهد من اللغة على اختياره الغريب ، فهو اجتهاد مجرّد ، كما هي عادته في غير موضع . والصحيح الذي تدعمه شواهد اللغة هو ما ذكرنا . لا ترادف مع ملاحظة الفوارق قد ذكروا خمسين اسماً للماء كانت تطلق عليه باعتبار تناوب حالاته ، والتي كانت في الحقيقة أوصافاً له باعتبار تلك الحالات عارضة عروض الصفة للموصوف . وهكذا سائر المترادفات ، فإنّ غالبيتها أوصاف ونعوت وليست في الحقيقة أسماء . فإنّ الأسد - وهو الاسم الحقيقي له - إنّما يقال له : الضيغم ، باعتبار أنّه يملأ فمه عند العضّ على فريسته . مأخوذ من ضغم إذا عضّ من غير نهش وملأ فمه ممّا أهوى إليه . قال ابن منظور : الضغم العضّ الشديد ، ومنه سمّي الأسد ضيغماً . والضرغام هو البطل الفحل المقدام في معركة القتال ، وفي حديث قسّ : والأسد الضرغام ، هو الضاري الشديد المقدام من الأسود . والغضنفر : الجافي الغليظ المتغضّن ، واذن غضنفرة : غليظة كثيرة الشعر . قال أبو عبيدة : اذن غضنفرة وهي التي غلظت وكثر لحمها . ومنه سمّي الأسد غضنفراً لغلظة خلقه وتغضّنه . والتغضّن هو تثنّي وجنات الوجه وتشنّجه ، ومنه تغضّن الشعر وهو تجعّده . ورجل ذو غضون إذا كان في جبهته تكسّر وتشنّج . والهزبر : الصلب الشديد . يقال : ناقة هزبرة أي صلبة . ورجلٌ هزبر أي حديد وثّاب ، ومن ذلك سمّي الأسد هزبراً . والعبوس : الذي قطّب ما بين عينيه . ويوم عبوس : شديد . والعنبسي من أسماء الأسد اخذ من العُبوس وهو قطوب الوجه . والليث : الشدة والقوة ، ورجل مليث : شديد العارضة وقيل شديد قويّ ، وفي الحديث : هو أليث أصحابه أي أشدّهم وأجلدهم . وبه سمّي الأسد ليثاً .