الشيخ محمد هادي معرفة

178

تلخيص التمهيد

المتبائنات والمتغائرات كلفظ الحيوان الموضوع لصاحب الحياة النامية ذات الحركة الإرادية ، الشامل لمثل الإنسان وغيره من أنواع الحيوان . وهذا من المشترك المعنوي الخارج من موضوع بحثنا الآن ، لأنّه من اللفظ الواحد الموضوع لمعنى واحد ، فلا اشتراك حقيقة ، وإنّما هو في الاطلاقات وكثرة المصاديق المتنوّعة . أمّا المشترك اللفظي فهو اللفظ الموضوع لمعانٍ مختلفة في أوضاع متعدّدة ، كلفظ العين الموضوعة لنقد المسكوك باعتبار نضّ المال وأصله وحقيقته ، وللناظرة ، وللنابعة ، وللجاسوس ، وللربيئة . . . . وهذا على خلاف حكمة قانون الوضع ، حسبما تقدم من أنّه للدلالة على المعنى المراد وتمييزه عمّا عداه تمييزاً مطلقاً ، كما في الرموز والإشارات ذوات العهد الخارجي ، إذ لولا الاختصاص والتمييز المطلق لم تعد لها فائدة ، ولعاد محذور الإبهام والإجمال في دلالة الكلام . أمّا الاعتماد على القرينة فهو من الدلالة العقلية ، ولا تمسّ جانب الوضع في شيء . ولعلّ الاشتراك إنّما جاء في اللغات من جرّاء تعدّد الواضعين وتباعد ما بينهم من آفاق واختلاف أسباب الحاجة إلى الوضع حسب تطوّر العادات والأعراف المتداولة عند كلّ قوم . فلمّا تقاربت الأعراف وتوحّدت اللغات ، ولا سيّما بعد ظهور الإسلام وسلطان لغة القرآن ، وجدوا أنفسهم تجاه أمر واقع - وهي الأوضاع المتفاوتة الموجبة لاشتراك بعض الألفاظ - أمراً لا محيص عنه . أمّا الترادف فهو توارد لفظين أو أكثر على معنى واحد ، عكس الاشتراك ، كلفظ الإنسان والبشر ، والبعير والإبل ، والشاة والغنم ، والضرغام والضيغم والغضنفر والليث والأسد ، والصمصام والصارم والسيف والحسام والمهنّد والمشرفي . . . إلى غير ذلك وهو كثير في اللغة . وهو أيضاً على خلاف حكمة قانون الوضع ، لو اخذ بإطلاقه وعلى ظاهره الأوّلي ، لأنّ الإشارة تكفيها الواحدة ، فتقع الأخرى والتالية عبثاً ولغواً ، كما تقدم بيانه . وقد عالج القوم هذا الجانب في عناية ودقّة ، فوجدوا أن لا ترادف في واقع الأمر ، وإنّما هي حالات وصفات