الشيخ محمد هادي معرفة
179
تلخيص التمهيد
تعتور الشيء فتختلف أسماؤه ونعوته . وهكذا وجدوا أكثر المشتركات أنها باعتبار أحوال وأوصاف ملحوظة في المسمّى وهي الموضوع له بالذات وليس ذات الشيء نفسه ، فهو بالاشتراك المعنوي أشبه من كونه مشتركاً لفظيّاً . هكذا عالج القوم أمر وقوع الاشتراك والترادف في اللغة على خلاف الأصل . وإليك بعض التبيين من هذا الجانب الخطير : لا اشتراك مع رعاية الجامع أكثر ما يظنّ كونه من المشترك اللفظي ( من تعدّد الوضع ) لا تعدّد في وضعه ، وإنّما هو وضع واحد ، وكان سائر موارد استعماله بالعناية والمجاز وإن كان قد غلب استعماله حتّى صار حقيقة ثانية بغلبة الاستعمال ، وهو من الوضع التعيّني لا التعييني حسب المصطلح ، نظير العَلَم بالغلبة على ما هو معروف . وهكذا أوضاع تعيّنية ( حاصلة بغلبة الاستعمال ) شايع في اللغة من غير أن يستلزم المحذور المذكور ، لأنّه من قبيل التوسّع في الوضع الأوّل بتقديره وضعاً للأعمّ من الحقيقة الذاتية ، فيكون استعماله في كلّ المعنيين من قبيل استعمال اللفظ الموضوع للعام في آحاد مصاديقه المتنوّعة ، وهو من الاشتراك المعنوي الذي لا محذور فيه أصلًا . فلفظ « العين » لم يوضع لمعانٍ متعدّدة في وضعه الابتدائي ، وإنّما الموضوع له أوّلًا هي الناظرة وكان الباقي فرعاً عليها . قال ابن فارس - في معجم مقاييس اللغة - : العين والياء والنون أصل واحد صحيح يدلّ على عضوٍ به يُبصر ويُنظر ، ثم يشتقُّ منه . والأصل في جميعه ما ذكرنا . قال : وفي المَثل « صنعتُ ذاك عمد عين » إذا تعمّدته ، والأصل فيه العين الناظرة ، أي أنّه صنع ذلك بعين كلّ من رآه . ومن الباب العين الذي تبعثه يتجسّس الخبر ، كأنّه شيء ترى به ما يغيب عنك . ومنه العين الجارية النابعة من عيون الماء ، وإنّما سمّيت عيناً تشبيهاً لها بالعين الناظرة لصفائها ومائها . ويقال : عانت الصخرة ، إذا كان بها صدع يخرج منه الماء ،