الشيخ محمد هادي معرفة
155
تلخيص التمهيد
الدينيّة ، ليُسْتَخْدم عند الإنجليز على مزارع القرية هناك براتب « عشرين روپية » شهريّاً . وفي سنة 1880 م أعلن في كتابه « برهان أحمدي » أنّه المهديّ الموعود ، ثمّ أعلن في سائر كتبه بنزول الوحي عليه ، ومن جملة ما أوحي إليه : نسخ حكم الجهاد من شريعة الإسلام ووجوب طاعة الإنجليز في البلاد ! فأعانته السلطة على دعوته وأعلنت برسمية مذهبه . وفي سنة 1889 م ادّعى النبوّة رسميّاً ، وزعم أنّه المسيح ، وأسقط من اسمه لفظة « غلام » . وممّا زعم أنّه أوحي إليه - كما جاء في كتابه « حمامة البشرى » - : فألهمني ربّي مبشّراً بفضل ما عنده وقال : إنّك من المنصورين . وقال : يا أحمد بارك اللَّه فيك ، ما رميت إذ رميت ولكنّ اللَّه رمى ، لتنذر قوماً ما انذر آباؤهم ، ولتستبين سبيل المجرمين . . . وقال : أنت على بيّنة من ربّك رحمة من عنده وما أنت بفضله من المجانين ، ويخوّفونك من دونه إنّك بأعيُننا سمّيتك المتوكّل . . . ويمكرون ويمكر اللَّه . . . فأدخل اللَّه في لفظ اليهود معشر علماء الإسلام الذين تشابه الأمر عليهم كاليهود ، وتشابهت القلوب والعادات ، والجذبات والكلمات من نوع المكائد والبهتانات والافتراءات ، وأنّ تلك العلماء قد أثبتوا هذا التشابه على النظارة بأقوالهم وأعمالهم ، وانصرافهم واعتسافهم ، وفرارهم من ديانة الإسلام . . . وكونهم من المسرفين العادين ، وكنت أظنّ بعد هذه التسمية أنّ المسيح الموعود خارج ، وما كنت أظنّ أنّه أنا ، حتّى ظهر السرّ المخفي ، وسمّاني ربّي عيسى في إلهام من عنده . إنّا جعلناك عيسى بن مريم ، وأنت منّي بمنزلة لا يعلمها الخلق ، وأنت اليوم منّي بمنزلة توحيدي وتفريدي . . . إلى آخر ما لفّقه من ترّهات « 1 » . مصطنعاتٌ وتلفيقاتٌ هزيلة هناك مزاعم اصطنعتها أصحاب شبهة التحريف ، فحسبتها قرآناً وعلى شاكلته فيما زعموا ، ونسبوها إلى الوحي سفهاً وحمقاً ، وليست سوى تلفيقات هزيلة نسجتها عقول
--> ( 1 ) . راجع المعجزة الخالدة : ص 117 - 119 .