الشيخ محمد هادي معرفة
156
تلخيص التمهيد
ضعيفة ، لا نظم لها ولا تأليف معروف ، فضلًا عن ضحالة المعنى وضآلة المحتوى إلى مستوى سحيق . نعم ، تصانع الأخباريون مع إخوانهم الحشويين على اختلاق روايات وحكايات أساطيريّة عن سوَرٍ وآياتٍ زعموهنّ مُسقَطات من الذكر الحكيم . وبذلك حاول الفريقان قصارى جهدهم على هدم أساس الإسلام والإطاحة بصرحه الرفيع وحصنه المنيع . . . يا لها من عقليةٍ هزيلة وفكرةٍ هابطة . « إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً » « 1 » . « كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ » « 2 » . « يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ » « 3 » . وها نحن نعرض نماذج من سخائف تلكمُ المخاريق ، لتكون هي بذاتها شاهدةٌ صدقٍ على ذلك البَون الشاسع بين رفيع كلامه تعالى والوضيع من تلك السقطات . من ذلك ما اختلقته عقلية برهمية حاقدة على الإسلام والمسلمين هو صاحب « دبستان المذاهب » فحسب فيما حسب في أوهام خياله سورة قرآنية ساقطة من القرآن ، ناسباً ذلك إلى بعض فئات الشيعة نسبةً عمياء ، إذ لا أثر لها في أقلّ رسالة أو أدنى كتاب منسوب إليهم إطلاقاً ، وإنّما هدرت منه من غير هوادة ، ولم يُعلم مستنده ولا الذي قصّ عليه هذه القصّة الخيالية . نعم ، كان الرجل ذا شذوذ عقليّ مفرط يتقبّل كلّ ما يلقيه عليه المشعوذون ممّن أحسّوا منه هذا الشذوذ ، فضلًا عمّا كانت تحمله ضلُوعُه من الحقد على أبناء الإسلام ، وكان يحاول مبلغ جهده الحثيث - ولكن في ستار خبيث - على تشويه سمعة الإسلام ليدسّ التحريف في عقائد الفِرق والمِلل أيّاً كانوا وأيّ مذهب سلكوا ، رغبةً في ترويج مذهب أبيه « آذركيوان » وكان قد دعا إليه منذ عهد أكبر شاه التيموري « 963 - 1014 ه » أمّا صاحب الدبستان - وإن اختلفت الآراء في معرفة اسمه ونسبه ، لكن المُحقّق - هو « المُؤَبّد كيخسرو اسفنديار » حفيد « آذر كيوان المتوفّى سنة 1027 ه » مؤسّس المذهب الكيواني . وكانت
--> ( 1 ) . النساء : 76 . ( 2 ) . المجادلة : 21 . ( 3 ) . الصف : 8 .