الشيخ محمد هادي معرفة

15

تلخيص التمهيد

المقدمة إنّ مسألة « الإعجاز القرآني » كانت ولا تزال تشكّل الأهمّ من مسائل أصول العقيدة التي بُنيت عليها رواسيها ودارت عليها رحى الإسلام ، فكان جديراً بمن حاول التحقيق من مباني الشريعة ، والبحث عن أسسها الأُولى القويمة ، أن يدرس من جوانب المسألة ويمعن النظر فيها إمعاناً ، بعد أن لم تكن المسألة تقليدية ولا تغني المتابعة العمياء من غير معرفة أو علم يقين . أمّا عرب الجاهليّة الأولى فقد كانت تدرك جانب هذا الإعجاز البيانيّ ، بحسّها البدائيّ المُرهَف وذوقها الفطريّ السليم في سهولة ويسر ، إذ كان القرآن نزل بلغتهم وعلى أساليب كلامهم ، سوى كونه في مرتبة عُليا وعلى درجة أرقى ، كانوا يُدركونه فهماً ولا يكاد يبلغونه في مثله أداءً وتعبيراً . كان عصر نزول القرآن أزهى عصور البيان العربي ، وقد بلغت العرب من العناية بلغتها