الشيخ محمد هادي معرفة
144
تلخيص التمهيد
قال : فنظر القوم بعضهم إلى بعض ، وقالوا - معجبين بالأمر - : لئن كان للإسلام حقيقة وإلّا لما انتهت وصاية محمّد صلى الله عليه وآله إلى مثل جعفر بن محمّد ، واللَّه ما رأيناه قطّ إلّاهبناه واقشعرّت جلودنا لهيبته . ثمّ تفرّقوا مقرّين بالعجز « 1 » . هذا ، وقد أنكر العلماء نسبة ذلك إلى ابن المقفّع ، الذي هو من أبصر الناس باستحالة المعارضة . إنّما يعرف ذا الفضل من الفضل ذووه . قال الرافعي : هذه النسبة مكذوبة عليه ، وأنّ ابن المقفّع من أبصر الناس بعدم إمكان معارضته مثل القرآن ، لا لشيء إلّالأنّه من أبلغ الناس . وإذا قيل : إنّ فلاناً يزعم إمكان المعارضة فاعلم أنّه إمّا جاهل أحمق أو عالم أعمته العصبية ، وابن المقفّع ليس واحداً منهما ، ذلك الرجل العاقل الخبير بموضع نفسه من كلام اللَّه المجيد . قلت : إن صحّت الرواية - ولم تصحّ - فلعلّه كان مجاراة مع بني جلدته من أهل الأدب ، وربما كانوا يلحدون في آيات اللَّه ، فأراد بهذه التجربة إفحامهم وإقناعهم بواقع الأمر . تدلّك على ذلك قصّته الأخرى - في المسجد الحرام - مع أصحابه ، عندما مرّوا بالإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام فعمد إلى التنويه بمقامه الرفيع : روى الصدوق عليه الرحمة بإسناده المتّصل إلى أحمد بن محسن الميثمي قال : كنت عند أبي منصور المتطبّب فقال : أخبرني رجل من أصحابي قال : كنت أنا وابن أبي العوجاء وعبداللَّه بن المقفّع في المسجد الحرام ، فقال ابن المقفّع : ترون هذا الخلق ؟ - وأومأ بيده إلى موضع الطواف - ما منهم أحد أوجب له اسم الإنسانيّة ، إلّاذلك الشيخ الجالس - يعنى جعفر بن محمّد عليه السلام - فأمّا الباقون فرعاع وبهائم . فقال له ابن أبي العوجاء : وكيف أوجبت هذا الاسم لهذا الشيخ دون هؤلاء ؟ قال : لأنّي رأيت عنده ما لم أرَ عندهم . فقال ابن أبي العوجاء : ما بدّ من اختيار ما قلت فيه منه . فقال له
--> ( 1 ) . الاحتجاج للطبرسي : ج 2 ص 142 - 143 . وأورد مختصره في بحار الأنوار : ج 89 ص 16 .