الشيخ محمد هادي معرفة
145
تلخيص التمهيد
ابن المقفّع : لا تفعل ، فإنّي أخاف أن يفسد عليك ما في يدك . فقال : ليس ذا رأيك ، ولكنّك تخاف أن يضعف رأيك عندي ، في إحلالك إيّاه المحلّ الذي وصفت ! فقال ابن المقفّع : أمّا إذا توهّمت عليَّ هذا فقم إليه ، وتحفّظ ما استطعت من الزلل ، ولا تثن عنانك إلى استرسال يسلمك إلى عقال ، وسمه مالك أو عليك ! قال : فقام ابن أبي العوجاء إلى الإمام - وتكلّم معه وحاججه طويلًا في شرح يطول ، ثمّ رجع وهو مبهور بفضله ونبوغه : فقال : يا ابن المقفّع ، ما هذا ببشر ، وإن كان في الدنيا روحانيّ يتجسّد إذا شاء ظاهراً ويتروّح إذا شاء باطناً فهو هذا ! ثمّ ذكر له حديثه معه « 1 » . وهذا إن دلّ فإنّما يدلّ على أنّ ابن المقفّع كان يرى - بفضل ذكائه وفرط عقله - مكانة أئمّة المسلمين الأحقّاء بمقام الإمامة سموّاً ورفعةً وشموخاً ، تلك كانت عقيدته الباطنة ، وربّما كان يتألّم من تقدّم غير الأهل من أهل الهرج والضوضاء ، فكان يقوم في وجههم ويعارضهم بقوّة بيانه وصريح حجّته ، ومن ثمّ رموه بالزندقة والإلحاد . هذا ما أظنّه بحقّ الرجل وربّما لا أشكّ في استقامة طريقته على غرار استقامة سائر أبناء الفرس الذين أسلموا يوم أسلموا وكانوا يرون الحقّ مع أهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله وإن كان في ذلك رغم أنوف أشياع أمية وبني العبّاس ! 6 - أبو شاكر الديصاني هو عبد اللَّه أبو شاكر الديصاني ، نسبة إلى الفرقة الديصانية ، مذهب قديم من ثنوية المجوس ، له كتاب « النور والظلمة » . كان يسكن الكوفة وله مع هشام بن الحكم مناظرات ، وأخيراً أسلم على يد الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام في مباحثة جرت معه فاستسلم ، وتشهّد الشهادتين وتاب إلى اللَّه ممّا كان فيه ، عاش إلى حدود المائة والخمسين .
--> ( 1 ) . كتاب التوحيد : باب القدرة ح 4 ص 126 .