الشيخ محمد هادي معرفة

121

تلخيص التمهيد

سوء . « 1 » أمية بن خلف وكان أمية بن خلف ( من أثرياء قريش ) كلّما رأى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله همزه ولمزه « 2 » فنزلت : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ . الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ . يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ . كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ . وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ . نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ . الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ . إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ . فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ » « 3 » « 4 » . العاص بن وائل وكان العاص بن وائل السهمي ممّا أعجب بنفسه مستهزئاً بمواقف أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وآله في أناتهم وصبرهم على الأذى ، ولا سيّما المنقطعين عن أهليهم لا عشيرة لهم في مكّة ولا ثروة ، فقد كان الخبّاب بن الأرت قيناً « 5 » بمكّة يعمل السيوف وكان من الأصحاب المؤمنين . وكان له مال على العاص بن وائل قيمة سيوف باعها منه ، فجاء يتقاضاه . فقال له العاص : يا خبّاب ، أليس يزعم صاحبكم أنّ في الجنة ما ابتغى أهلها من ذهب وفضّة وثياب وخدم ! فأنظرني إلى يوم القيامة ، حتّى أرجع إلى تلك الدار فأقضيك هنالك حقّك فواللَّه ، لا تكون أنت وصاحبك يا خبّاب آثر عند اللَّه منّي ، ولا أعظم حظّاً في ذلك .

--> ( 1 ) . راجع : سيرة ابن‌هشام ، ج 1 ، ص 381 ؛ والروض الأُنف للسهيلي ، ج 2 ، ص 111 - / 115 وغيرهما . ( 2 ) . الهمز : الغمز . واللمز : التعييب . ( 3 ) . الهُمَزة : 1 - 9 . ( 4 ) . سيرة ابن هشام : ج 1 ص 382 . ( 5 ) . القين : الحدّاد .