الشيخ محمد هادي معرفة

122

تلخيص التمهيد

فنزلت : « أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً . أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً . كَلَّا سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا . وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ وَيَأْتِينا فَرْداً . وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا . كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا . أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا . فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا » « 1 » . إنّها قرعاتٌ عنيفة وصواعق مرعدة ، تدمّر من بقايا أشلاء مبعثرة ، خلّفتها أجساد كافرة ، لا تطيق تحمّلها ، ولا تستطيع المقاومة تجاه هجمتها ، إلّاالاندمار والاندثار « فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبّي نَسْفًا » « 2 » . والعاصي هذا هو الذي عاب النبي صلى الله عليه وآله وشمت به حينما مات ابنه عبداللَّه ، وشنأه بالبتر وانقطاع النسل ، فيخبوا أثره فيما حسب . لكنّه تعالى قرّر - رغم أنف الشامتين - أنّه ليس أبتر بل هو صاحب الكوثر ، والكوثر صيغة من الكثرة . وهو مطلق غير محدود . يشير إلى عكس المعنى الذي أطلقه هؤلاء السفهاء . إنّا أعطيناك ما هو كثير فائض غزير ، غير ممنوع ولامبتور . إنّه الكوثر ، الذي لا نهاية لفيضه ، ولاإحصاء لعوارفه ، ولاحدّ لمدلوله . ومن ثمّ تركه النصّ بلاتحديد ، يشمل كلّ ما يكثر من الخير والبركة ويزيد . « إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ » . وهنا يردّ الكيد على كائديه ، ويؤكّد - سبحانه - أنّ الأبتر ليس هو محمداً ، إنّما هو شانئوه وكارهوه . النضر بن الحارث وتقدّم بعض الحديث عن مواقف النضر بن الحارث ، كان من عتاة قريش ومن شياطينهم ، كان إذا جلس رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مجلساً يدعو فيه إلى اللَّه ويتلو فيه القرآن ، ويحذِّر قريشاً ممّا أصاب الأُمم الخالية . . . خلفه النضر في مجلسه إذا قام عنه ، فحدّثهم عن رستم واسفنديار وملوك فارس ، ثمّ يقول : واللَّه ما محمّد بأحسن حديثاً منّي ، وما أحاديثه إلّا أساطير الأوّلين اكتتبها كما اكتتبتها . قيل : وبذلك جاءت الإشارة في الآية الكريمة « وَقالُوا

--> ( 1 ) . مريم : 77 - 84 . ( 2 ) . طه : 105 .