الشيخ محمد هادي معرفة
119
تلخيص التمهيد
أَبِي لَهَبٍ . . . » . ولمّا أجمع بنو هاشم بقيادة أبي طالب على حماية رسول اللَّه صلى الله عليه وآله خرج أبو لهب على إخوته ، وحالف عليهم قريشاً ، وكان معهم في الصحيفة التي كتبوها بمقاطعة بنيهاشم وتجويعهم كي يُسلموا لهم محمّداً صلى الله عليه وآله . وكان قد خطب بنتي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله رقيّة وأُمّكلثوم لولديه قبل البعثة ، فلمّا كانت البعثة أمرهما بتطليقهما حتّى يثقل كاهل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بهما ! وهكذا مضى هو وزوجته أُمّجميل يثيرانها حرباً شعواء على النبيّ صلى الله عليه وآله وعلى الدعوة ، لا هوادة فيها ولا هدنة . وكان بيت أبيلهب قريباً من بيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فكان الأذى أشدّ ! نزلت سورة المسد لتردّ على هذه الحرب المعلنة من أبيلهب وامرأته ، وتولّى اللَّه - سبحانه - عن رسوله صلى الله عليه وآله أمر المعركة : « تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ . . . » والتباب : الهلاك والبوار والقطع . و « تبّت » الأُولى دعاء . و « تبّ » الثانية تقرير لوقوع هذا الدعاء . ففي آية قصيرة واحدة في مطلع السورة تصدر الدعوة وتتحقّق ، وتنتهي المعركة ويسدل الستار ! واليدان هنا كناية عن القدرة والبطش ، فإذا قيل : فلان خسرت يده ، أي قعد به الإفلاس فلا يقدر على شيء . وذكر اليدين أبلغ في الدلالة على هلاك الشخص وخسرانه نهائيّاً . ومعناه : إنّه لم يكتسب يداه خيراً يعود إليه وخسر مع ذلك هو نفسه . « ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ » وكان ذاثروة طائلة وكان مرابياً يكدّ على جمع المال ليدّخره ليوم الحاجة . لكن ماله الذي اكتسبه من حرام لم يف له . فقد ابتلى بقرحة « العدسة » - وهي قرحة خبيثة مُعدية تشبه الجذام ذات نتن - فكان يعالج بنفسه لايقترب منه أحد من أهله توقّياً من القرحة ، فترك ثلاثة أيّام حتّى أنتن في بيته فأهالوا عليه التراب ودفنوه لحاله . « سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ » وعيد حتم بمآل الحال . « وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ » هي مقيّدة بجرائمها وذمائمها قيداً وثيقاً .