الشيخ محمد هادي معرفة
97
تلخيص التمهيد
* وقوله تعالى : « يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ » « 1 » . جاء في المجمع : أنّها مكّية ولم يذكر السبب « 2 » . غير أنّ لهجة الآية ومحتواها شاهدتا صدقٍ على كونها نزلت بالمدينة ، لأنّها من آيات الأحكام بشأن المواريث . * وقوله تعالى : « الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً » « 3 » . زعم أبو عبد اللَّه الزنجاني أنها نزلت بعرفات في حجّة الوداع « 4 » . لكن أبا عبد اللَّه الإمام الصادق عليه السلام قال : نزلت الآية بعد أن نصب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله علياً عليه السلام عَلَماً للُامّة يوم غدير خمّ ، مُنصرَفَهُ عن حجّة الوداع « 5 » . وهكذا سجّلها ابن واضح اليعقوبي في تاريخه ، قال : وكان نزولها يوم النصّ على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات اللَّه عليه بغدير خمّ ، قال : وهي الرواية الصحيحة الثابتة الصريحة « 6 » . وقد ذكرها الحافظ الحسكاني بعدّة طرق « 7 » . على أنّ النزول بعرفات كان بعد الهجرة ، فهي مدينة أيضاً في المصطلح كما عرفت . * وقوله تعالى : « ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى . . . إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ » « 8 » . قالوا : نزلت بشأن أبي طالب عليه السلام عندما حضرته الوفاة ، دخل عليه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعنده بعض أشراف قريش ، فقال النبي : أي عمّ ، قل لا إله إلّااللَّه ، احاجّ لك بها عند اللَّه . فقال بعض الحضور : أترغب عن ملّة عبد المطلب ؟ قالوا : فأبى أبو طالب أن يذكر الشهادة ، فقال النبي عند ذلك : لأستغفرنّ لك . فنزلت الآية . . فهي مكّية مستثناة من سورة مدنية « 9 » .
--> ( 1 ) النساء : 176 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 3 ص 149 . ( 3 ) المائدة : 3 . ( 4 ) تاريخ القرآن للزنجاني : ص 27 . ( 5 ) راجع تفسير التبيان للشيخ الطوسي : ج 3 ص 435 . ( 6 ) تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 35 . ( 7 ) شواهد التنزيل : ج 1 ص 156 - 160 . ( 8 ) التوبة : 113 و 114 . ( 9 ) راجع الدرّ المنثور : ج 3 ص 282 ، وصحيح البخاري : ج 2 ص 119 وج 6 ص 87 .