الشيخ محمد هادي معرفة

98

تلخيص التمهيد

كما قالوا : أنّها نزلت بشأن والدي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، أراد أن يستغفر لأبيه ، وهكذا استجاز ربّه في زيارة قبر امّه فأجازه ، ثمّ بدا للَّه‌في ذلك ، فأنزل اللَّه الآية ، فما رُئي رسول اللَّه أكثر باكياً من يومه ذاك « 1 » . أقول : قاتل اللَّه العصبية ، عصبية الجاهلية الأولى لم تزل متمكّنة في قلوب أذناب قريش ومواليهم حتّى اليوم . وقد ثبت في الصحيح أنّ أبا طالب مات مسلماً « 2 » ، كما أن قوله تعالى : « وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ » « 3 » تصريح بطهارة آباء رسول اللَّه وامّهاته . ففي حديث ابن عبّاس : لم يزل اللَّه ينقلني من الأصلاب الطيّبة إلى الأرحام الطاهرة مصفّىً مهذّباً « 4 » . وهو المروي - صحيحاً - عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام قالا : في أصلاب النبيّين نبيّ بعد نبيّ أخرجه من صلب أبيه ، من نكاح غير سفاح من لدن آدم عليه السلام « 5 » . وفي زيارة الوارث لأبي عبد اللَّه الحسين عليه السلام : « أشهد أنّك كنتَ نوراً في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهّرة ، لم تنجّسكَ الجاهليةُ بأنجاسها ولم تُلبِسكَ مِن مُدلَهِمّاتِ ثيابها . . . » « 6 » . والصحيح في سبب نزول تلك الآية - على ما ذكره أبو علي الطبرسي - : أنّ المسلمين جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وآله يطلبون إليه الاستغفار لموتاهم الذين مضوا على الكفر أو النفاق ، قالوا : ألا تستغفر لآبائنا الّذين ماتوا في الجاهلية ؟ ! فنزلت الآية « 7 » . راجع التفصيل في التمهيد « 8 » .

--> ( 1 ) جامع البيان للطبري : ج 11 ص 31 . ( 2 ) راجع التمهيد : ج 1 ص 247 - 250 . ( 3 ) الشعراء : 219 . ( 4 ) الدرّ المنثور : ج 3 ص 294 . ( 5 ) راجع الدرّ المنثور : ج 5 ص 98 ، ومجمع البيان : ج 7 ص 207 . ( 6 ) الزيارة السابعة من الزيارات المطلقة لأبي عبداللَّه الحسين عليه السلام . ( 7 ) مجمع البيان : ج 5 ص 76 . ( 8 ) التمهيد : ج 1 ، ص 247 - 250 .