الشيخ محمد هادي معرفة
71
تلخيص التمهيد
فترة ثلاث سنوات ولنفرض أنَّ البعثة كانت في رجب ، حسب رواية أهل البيت عليهم السلام ولفيف من غيرهم ، لكنَّ القرآن - بسمة كونه كتاباً سماويّاً ودستوراً إلهيّاً خالداً - لم ينزل عليه إلّابعد فترة ثلاث سنين ، كان النبي صلى الله عليه وآله خلالها يكتم أمره من ملأ الناس ، ويدعو إلى اللَّه سرّاً ، ومن ثمَّ لم يكن المشركون يتعرَّضون أذاه ، سوى طعنات لسنية ، حيث لا يرون من شأنه ما يخشى على دينهم . وكان يصلّي إذ ذاك مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أربعة : عليّ وجعفر وزيد وخديجة . وكلّما مرَّ بهم ملأ من قريش سخروا منهم . قال عليّ بن إبراهيم القمّي : فلمّا أتى لذلك ثلاث سنين ، أنزل اللَّه عليه : « فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ . إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ » . قال : وكان ذلك بعد أن نبّىء بثلاث سنين « 1 » . وقال اليعقوبي : وأقام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بمكّة ثلاث سنين ، يكتم أمره « 2 » . قال الإمام الصادق عليه السلام : مكث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بمكَّة بعدما جاءه الوحي عن اللَّه تبارك وتعالى ثلاث عشرة سنة ، منها ثلاث سنين مختفياً خائفاً لا يظهر أمره ، حتّى أمره اللَّه أن يصدع بما امر به ، فأظهر حينئذٍ الدعوة « 3 » . وهذه الروايات إذا لاحظناها مع روايات قائلة إنَّ فترة نزول القرآن على النبي صلى الله عليه وآله استغرقت عشرين عاماً تعطينا أنَّ مبدأ نزول القرآن كان متأخّراً عن البعثة بثلاث سنوات ، إذ لا شكّ أنَّ القرآن كان ينزل عليه صلى الله عليه وآله حتّى عام وفاته ، وبذلك يلتئم القول بأنَّ بدء نزول القرآن كان في شهر رمضان ، ليلة القدر ، كما نصَّ عليه القرآن الكريم . قال الإمام الصادق عليه السلام : ثمَّ نزل القرآن في طول عشرين عاماً - كما جاء في رواية
--> ( 1 ) الحجر : 94 و 95 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 19 . ( 3 ) الغيبة للشيخ الطوسي : ص 217 ، كمال الدين للشيخ الصدوق : ص 197 ، بحارالأنوار : ج 18 ص 177 .