الشيخ محمد هادي معرفة
72
تلخيص التمهيد
الكليني « 1 » والعيّاشي « 2 » وأشار إليه الصدوق « 3 » والمجلسي « 4 » . والنصّ على تحديد فترة نزول القرآن بعشرين عاماً كثير « 5 » . وإلى هذا المعنى تشير الرواية عن سعيد بن المسيّب ، قال : انزل على النبي صلى الله عليه وآله وهو ابن ثلاث وأربعين « 6 » أي انزل عليه القرآن عند ذلك . إذ لا شكّ أنَّ النبوّة نزلت عليه صلى الله عليه وآله عند اكتمال الأربعين ، وهذا إجماع الامَّة ، وعليه اتّفاق كلمتهم ، فكيف يخفى على مثل سعيد ؟ ! وأوضح من ذلك ما رواه الإمام أحمد بسند متَّصل إلى عامر الشعبي : أنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله نزلت عليه النبوَّة وهو ابن أربعين سنة ، فقرن بنبوّته إسرافيل ثلاث سنين ، فكان يعلِّمه الكلمة والشيء ، ولم ينزل القرآن . فلمّا مضت ثلاث سنين ، قرن بنبوَّته جبرائيل ، فنزل القرآن على لسانه عشرين سنة ، عشراً بمكَّة وعشراً بالمدينة ، فمات صلى الله عليه وآله وهو ابن ثلاث وستّين سنة . قال ابن كثير : وهو إسناد صحيح إلى الشعبي « 7 » . وهذه الرواية وإن كانت فيها أشياء لا نعرفها - ولعلَّها من اجتهاد الشعبي الخاصّ - لكنَّ الذي نريده من هذه الرواية هو جانب تحديد نزول القرآن في مدَّة عشرين عاماً ، وأنَّ نزوله تأخَّر عن البعثة بثلاث سنين ، وهذا شيء متَّفق عليه . آراء وتأويلات وأمّا تأويل نزول القرآن في ليلة القدر من شهر رمضان - مع العلم أنَّ القرآن نزل منجَّماً طول عشرين أو ثلاثة وعشرين عاماً في فترات ومناسبات خاصَّة تدعى بأسباب النزول - فللعلماء في ذلك آراء وتأويلات :
--> ( 1 ) الكافي : ج 2 ص 629 . ( 2 ) تفسير العيّاشي : ج 1 ص 80 . ( 3 ) الاعتقادات : ص 101 . ( 4 ) بحارالأنوار : ج 18 ص 250 و 253 . ( 5 ) راجع الإتقان : ج 1 ص 40 ، وتفسير شبّر : ص 350 عند تفسير آية 32 من سورة الفرقان . ( 6 ) مستدرك الحاكم : ج 2 ص 610 . ( 7 ) البداية والنهاية لابن كثير : ج 3 ص 4 ، الإتقان : ج 1 ص 45 ، الطبقات : ج 1 ص 127 .