الشيخ محمد هادي معرفة

63

تلخيص التمهيد

نزول القرآن هناك مسألة ذات أهمّية تمسّ جانب نزول الوحي قرآناً ، وارتباطه مع بدء الرسالة ، حيث اقترنت البعثة - وكانت في شهر رجب - بنزول شيء من القرآن ( خمس آيات من أوّل سورة العلق ) في حين تصريح القرآن بنزوله في ليلة القدر من شهر رمضان ، فما وجه العلاج ؟ وهكذا تعيين المدّة التي نزل القرآن خلالها تدريجاً ، والسور التي نزلت قبل الهجرة لتكون مكّية - اصطلاحاً - والتي نزلت بعدها لتكون مدنية ، وهل هناك استثناء لآيات على خلاف السور التي ثبتت فيها ؟ والأرجح أن لا استثناء ، وأنّ السورة إذا كانت مكّية فجميع آيها مكّية ، وهكذا السور المدنيات . إذ لا دليل على الاستثناء على ما سنبيّن . وإليك تفصيل هذه الجوانب : بدء نزول الوحي قال الشيخ الجليل الثقة عليّ بن إبراهيم القمّي : إنَّ النبي صلى الله عليه وآله لمّا أتى له سبع وثلاثون سنة كان يرى في منامه كأنَّ آتياً يأتيه فيقول : يا رسول اللَّه ! ومضت عليه برهة من الزمان وهو على ذلك يكتمه ، وإذا هو في بعض الأيّام يرعى غنماً لأبي طالب في شعب الجبال ، إذ رأى شخصاً يقول له : يا رسول اللَّه ! فقال له : من أنت ؟ قال : أنا جبرائيل ، أرسلني اللَّه إليك ليتَّخذك رسولًا ، فجعل يعلِّمه الوضوء والصلاة . وذلك عندما تمَّ له أربعون سنة . فدخل عليّ عليه السلام وهو يصلّي ، قال : يا أبا القاسم ما هذا ؟ قال : هذه الصلاة الَّتي أمرني اللَّه بها ، فجعل يصلّي معه ، وكانت خديجة ثالثتهما . فكان عليّ عليه السلام يصلّي إلى جناح رسول اللَّه الأيمن ،