الشيخ محمد هادي معرفة

64

تلخيص التمهيد

وخديجة خلفه ، فأمر أبو طالب ابنه جعفراً أن يصلّي إلى جناح رسول اللَّه الأيسر . وكان زيد بن حارثة عتيق رسول اللَّه « 1 » قد أسلم عندما نُبّئ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فكان يصلّي معهم أيضاً ، وبهذا الجمع انعقدت نطفة الإسلام « 2 » . وفي تفسير الإمام : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يغدو كلَّ يوم إلى حراء ، وينظر إلى آثار رحمة اللَّه ، متعمّقاً في ملكوت السماوات والأرض ، ويعبد اللَّه حقَّ عبادته ، حتّى استكمل سنَّ الأربعين ، ووجد اللَّه قلبه الكريم أفضل القلوب وأجلَّها وأطوعها وأخشعها . فأذن لأبواب السماء ففتحت ، وأذن للملائكة فنزلوا ، ومحمَّد صلى الله عليه وآله ينظر إلى ذلك ، فنزلت عليه الرحمة من لدن ساق العرش ، ونظر إلى الروح الأمين جبرائيل مطوّقاً بالنور ، هبط إليه وأخذ بضبعه وهزَّه ، فقال : يا محمَّد ! اقرأ . قال : وما أقرأ ؟ قال : يا محمَّد ! « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ . اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ . الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ . عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ » « 3 » . ثمَّ أوحى إليه ما أوحى وصعد جبرائيل إلى ربِّه ، ونزل محمَّد صلى الله عليه وآله من الجبل وقد غشيه من عظمة اللَّه وجلال ابُّهته ما ركبه الحمّى النافضة « 4 » وقد اشتدَّ عليه ما كان يخافه من تكذيب قريش ونسبته إلى الجنون ، وقد كان أعقل خلق اللَّه وأكرم بريَّته . وكان أبغض الأشياء إليه الشيطان وأفعال المجانين ، فأراد اللَّه أن يشجِّع قلبه ويشرح صدره ، فجعل كلَّما يمرُّ بحَجَرٍ وشجرٍ ناداه : السلام عليك يا رسول اللَّه « 5 » .

--> ( 1 ) قيل : اشتراه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لخديجة ، فلمّا تزوَّجها وهبته له ، فأعتقه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقيل : استوهبته خديجة من ابن أخيهاحكيم بن حزام بن خويلد ، عندما قدم مكة برقيق فيهم زيد وصيف أي غلام لم يراهق ، فقال لها : يا عمّة ! اختاري أيّ هؤلاء الغلمان شئتِ . فاختارت زيداً ، ثم وهبته لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله فأعتقه رسول اللَّه وتبنّاه . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 18 ص 184 و 194 . ( 3 ) العلق : 1 - 5 . ( 4 ) وهي الشديدة . ( 5 ) تفسير الإمام : ص 157 وهو منسوب إلى الإمام الحادي عشر الحسن بن عليّ العسكري عليهما السلام وقد طعن بعض المحقّقين في نسبته إلى الإمام عليه السلام لما فيه من مناكير . لكن لو كان المقصود أنَّه من تأليف الإمام بقلمه وإنشائه الخاصّ فهذا شيء لا يمكن قبوله بتاتاً . وأمّا إذا كانت النسبة بملاحظة أنّ الراوي كان يحضر مجلس الإمام ويسأله عن أشياء ممّا يتعلّق بتفسير