الشيخ محمد هادي معرفة

48

تلخيص التمهيد

على موسى » وفي ثالثة : « لقيه ورقة بن نوفل وهو يطوف بالبيت فقال : يا ابن أخي أخبرني بما رأيت وسمعت . فأخبره رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقال له ورقة : والَّذي نفسي بيده إنَّك لنبيُّ هذه الامَّة ، ولئن أدركت ذلك لأنصرنَّ اللَّه نصراً يعلمه » . وفي رابعة : « عن ابن عبّاس ، عن ورقة بن نوفل ، قال : قلت : يا محمَّد أخبرني عن هذا الَّذي يأتيك - يعني جبرائيل عليه السلام - فقال : يأتيني من السماء ، جناحاه لؤلؤ وباطن قدميه أخضر » « 1 » . وهذا ليس في روايات خديجة مع ورقة ، على ما جاءت في الصحاح المتقدّمة . وفي خامسة : « إنَّ أبا بكر دخل على خديجة ، فقالت : انطلق بمحمَّد إلى ورقة ، فانطلقنا فقصّا عليه . . . » « 2 » . ثمَّ لو صحَّت القصَّة فلماذا لم يؤمن به ورقة حينذاك وقد علم أنَّه نبيّ مبعوث ؟ ! فقد صحَّ أنَّه مات كافراً لم يؤمن به . وقضيَّة رؤيا النبي صلى الله عليه وآله : « كان ورقة في ثياب بيض » أيضاً مكذوبة وسندها مقطوع ، وإلّا لسجِّل اسمه فيمن آمن به . قال ابن عساكر : لا أعرف أحداً قال إنَّه أسلم « 3 » . هذا وقد عاش ورقة إلى زمن بعد البعثة ، فقد روي أنَّه مرَّ ببلال وهو يعذَّب « 4 » . قال ابن حجر : وهذا يدلّ على أنَّه عاش حتَّى ظهرت دعوته صلى الله عليه وآله ودعا بلالًا فأسلم . إذاً فلِمَ بقي على كفره ولم يسلم كما أسلم الآخرون ؟ ولِم لم ينصره كما نصره آخرون ؟ وقد خالف عهده كما جاء في الأسطورة . الوحي لا يحتمل التباساً هذا هو الموضوع الثاني - فيما أشرنا سابقاً - : النبي صلى الله عليه وآله لا يخطأ فيما يوحى إليه ، ولا يلتبس عليه الأمر قطّ . النبي كان عندما يوحى إليه يكشف عن عينه الغطاء ، فيرى الواقعية فيما يتَّصل بجانب روحه الملكوتي ، منقطعاً عن صوارف المادَّة . إنَّه صلى الله عليه وآله حينذاك يلمس

--> ( 1 ) أسد الغابة لابن الأثير : ج 5 ص 88 والرواية ضعيفة بروح بن مسافر ، ولم يدرك ابن عباس ورقة . ( 2 ) الإتقان : ج 1 ص 24 . ( 3 ) الإصابة : ج 3 ص 633 . ( 4 ) المصدر .