الشيخ محمد هادي معرفة

431

تلخيص التمهيد

بعد أن باد أهلها . غير أنَّ الآية لم تمت بذلك وإنَّما بقي عموم ردعها عن إتيان الأمور من غير وجوهها بصورة عامَّة « 1 » فهذا تأويلها إنَّما بقي عموم ردعها عن إتيان الأمور من غير وجوهها بصورة عامَّة « 2 » فهذا تأويلها المنطوي عليه الآية ، يعمل بها مع الأبد . وقوله تعالى : « قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ » « 3 » تفسيرها : إنَّ اللَّه هو الَّذي « أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ » « 4 » . وهذا معنىً ظاهريّ يدلّ عليه ظاهر اللفظ . وجاء في تأويلها : إذا فقدتم حجَّة من حجج اللَّه الَّذين كنتم ترتوون من عذب نميرهم فمن الَّذي يأتيكم بحجَّة أخرى يواصل هديكم في ركب الحياة « 5 » . وهذا المعنى يعبِّر عنه بالبطن ، لا يجرأ أحد على بيانه إلّابنصّ معصوم . واستعارة ينبوع الماء لمصدر الهداية الربّانية شيء متناسب ، فكما أنّ الماء هو أصل الحياة المادّية ، كذلك الهداية الإلهية هي أصل الحياة العليا السعيدة . المعاني الأربعة للتأويل قد استعمل لفظ « التأويل » في معانٍ أربعة . ثلاثة منها في مصطلح القرآن ، والرابع في مصطلح أهل الحديث والتفسير . أمّا الثلاثة التي جاءت في القرآن فهي : 1 - توجيه المتشابه : « هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ ، مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ ، وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ . فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ . وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ . . . » . « 6 » وقد مرّ الكلام فيه ،

--> ( 1 ) راجع تفسير شبّر : ص 67 طبعة الكشميري . ( 2 ) راجع تفسير شبّر : ص 67 طبعة الكشميري . ( 3 ) المُلك : 30 . ( 4 ) الزمر : 21 . ( 5 ) راجع تفسير الصافي : ج 2 ص 727 . ( 6 ) آل عمران 3 : 7 . وكذا في سورة الكهف 18 : 87 و 82 ، بمعنى : توجيه العمل المتشابه .