الشيخ محمد هادي معرفة
419
تلخيص التمهيد
يتضعضع ، وذو مشعل وضّاء لا ينطفئ مع الأبديّة ، قال تعالى : « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » « 1 » . وسنعرض فيما يأتي أنّ من الآي المتشابهة ما هي متشابهة بالذات ، وإنّما يعرف الراسخون في العلم تأويلها الصحيح ، بفضل جهودهم وتعمّقهم في أغوار هذا الدين ، ليستنبطوا من كنوزه المستورة لآلي وهّاجة تبهر العقول . * * * وحاول بعضهم في اتّجاه معاكس ، زاعماً أنّ جميع آي القرآن متشابهة ، ومن ثمَّ لا يجوز مسّها إلّابدلالة نصّ معصوم ، وبذلك أسقط ظواهر الكتاب عن صلاحية الاستدلال بها أو الاستنباط منها لحكم شرعي ، نظراً لقوله تعالى : « اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً » « 2 » وبما ورد : إنّما يعرف القرآن مَن خوطب به « 3 » . وهذا قصور وجفاء ، حيث يقول تعالى : « أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها » « 4 » . وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن » . كيف الرجوع إلى القرآن لوضح الملتبسات إذا كان هو ملتبساً ؟ وقد قال الإمام الصادق عليه السلام : « إنّ هذا القرآن فيه منار الهدى ومصابيح الدجى ، فليجل جال بصره ويفتح للضياء نظره ، فإنَّ التفكّر حياة قلب البصير ، كما يمشي المستنير في الظّلمات بالنور » . وقد ورد أيضاً : « إنَّ القرآن فيه تفصيل وبيان وتحصيل » ، و « هو الفصل ليس بالهزل » ، « ظاهره أنيق وباطنه عميق » ، « ظاهره حكم وباطنه علم » « 5 » . أمّا آية الزمر فتعني تناسق آي القرآن في الإجادة والإيفاء وقوَّة التعبير ، « وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً » « 6 » .
--> ( 1 ) الحجر : 9 . ( 2 ) الزمر : 23 . ( 3 ) تفسير البرهان للمحدّث البحراني : ج 1 ص 18 . ( 4 ) محمّد : 24 . ( 5 ) الأحاديث مستخرجة من الكافي الشريف : ج 1 ص 599 - 600 . ( 6 ) النساء : 82 .