الشيخ محمد هادي معرفة

418

تلخيص التمهيد

آيات متشابهات في عدد قليل ، قال تعالى : « هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ » « 1 » . ونسبة عدد المتشابهات إلى المحكمات نسبة هابطة جدّاً ، فلو اعتبرنا من مجموع آي القرآن الحكيم ما يربو على ستَّة آلاف آية ، فإنّ المتشابهات لا تبلغ المائتين لو أخذنا بالتدقيق وحذف المكررات حسبما يوافيك نماذج منها ، وعليه فالمجال أمام مراجعة الكتاب العزيز والارتواء من مناهله العذبة واسع جدّاً . وقد حاول البعض إنكار وجود آي متشابهة بالذات في القرآن ، بحجَّة أنّه كتاب هداية عامّة « هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ » « 2 » ، وقد قال تعالى : « كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ » « 3 » . ومن ثمّ فالتّعبير بالتشابه في آي القرآن إنّما يعني التشابه بالنسبة إلى أولئك الزائغين الَّذين يحاولون تحريف الكلِم عن مواضعه . غير أنّ الإنكار لا يصلح علاجاً لواقعية لا محيص عنها . نعم ، لا يصطدم وجود المتشابه في القرآن مع كونه هداية عموم . أوّلًا : ضآلة جانب المتشابه ، بحيث كان الطريق أمام المستهدين بهدى القرآن الكريم فسيحاً جداً . ثانياً : هداية الكتاب تعني كونه المصدر الأوّل للتشريع وتنظيم الحياة العامَّة ، وهذا لا يعني إمكان مراجعة الأفراد بالذّات للقرآن في جميع أحكامه وتشريعاته ، إذ لمثل ذلك اختصاصيّون يعرفون من الكتاب مالا تعرفه العامَّة ، وهم يشكِّلون قيادة الامّة على هدى الكتاب ، وبذلك أصبح القرآن مصباحاً ينير درب الحياة على ركب الإنسانية بشكل عامٍّ . أمّا الإحكام في سورة هود فيعني الإتقان والسداد ، حيث القرآن ذو أساس مكين لا

--> ( 1 ) آل عمران : 7 . ( 2 ) آل عمران : 138 . ( 3 ) هود : 1 .