الشيخ محمد هادي معرفة

408

تلخيص التمهيد

وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ » « 1 » . كان المسلمون الأوائل يتوارثون بالمؤاخاة في الدين دون التقارب النسبي ، فكان إذا مات المؤمن ورثه أخوه في الإيمان والهجرة دون أخيه في النسب والرضاع ، حتّى نُسخ ذلك بآية اولي الأرحام . هذا ممّا اتّفق عليه المفسّرون . قال أبو جعفر الباقر عليه السلام : كان المسلمون يتوارثون بالمؤاخاة الأولى « 2 » . وقال عليّ بن إبراهيم : كان إذا مات الرجل ورثه أخوه في الدين دون ورثته ، فإنّ الحكم كان في أوّل النبوّة التوارث بالاخوّة لا الولادة « 3 » . وقال ابن عبّاس : جعل اللَّه الميراث للمهاجرين والأنصار دون الأرحام « 4 » . وقال السيّد عبد اللَّه شبّر : كان المهاجرون والأنصار يتوارثون بالهجرة والإيمان دون القرابة والرحم « 5 » . وقال السيّد الطباطبائي : كان التوارث في صدر الإسلام بالهجرة والموالاة في الدين « 6 » . وقال السيوري : كانوا يتوارثون بالإسلام والهجرة لا بالقرابة « 7 » . ثمّ لمّا وقعت الهجرة كانت المهاجرة شرطاً في التوارث زيادة على شرط الإيمان . قال تعالى - تعقيباً على الآية الأُولى - : « وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ » « 8 » . وبعد واقعة بدر الأُولى نزلت : « وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ » « 9 » .

--> ( 1 ) الأنفال : 72 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 4 ص 561 . ( 3 ) راجع تفسير الصافي : ج 1 ص 678 ، وتفسير القمّي : ج 1 ص 280 . ( 4 ) الدرّ المنثور : ج 3 ص 206 . ( 5 ) راجع التفسير : ص 198 و 397 طبعة مصر . ( 6 ) تفسير الميزان : ج 16 ص 292 . ( 7 ) كنز العرفان : ج 2 ص 324 . ( 8 ) الأنفال : 72 . ( 9 ) الأحزاب : 6 .