الشيخ محمد هادي معرفة

409

تلخيص التمهيد

فنُسخت التوارث بالإيمان والهجرة إلى التوارث بالقرابة والرحم « 1 » . قد يقول البعض : لا دليل في لفظ الآية على إرادة التوارث ، ولعلّها تعني النصرة والمعاونة الودّيّة - كما يراه الأصمّ - « 2 » ولا سيّما إذا ضعّفنا روايات التفسير بالتوارث . ولعلّه الأرجح ، واللَّه العالم . 6 - آيات الصفح « قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ » « 3 » . « وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ » « 4 » . الآية الأُولى أمرٌ بالصفح عن المشركين ، إذ كان المؤمنون بمكّة في ضعف شديد ، والآية الثانية أمرٌ بالصفح عن أهل الكتاب في بدء الهجرة حيث لم تلتئم بعد عرى شوكة المسلمين . فنُسخت الأُولى بالإذن في القتال أوّلًا : « أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ » « 5 » . ثُم التحريض عليه : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ » « 6 » . وأخيراً باستئصال المشركين عامّة : « فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ » « 7 » . وكذا نُسِخت الثانية بمنابذة أهل الكتاب : « حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ » « 8 » . وقال سيّدنا الأُستاذ قدس سره : هاتان الآيتان ( الجاثية : 14 ، والبقرة : 109 ) محكمتان غير منسوختين . أمّا الأولى فإنّ مفادها أدب أخلاقيّ وسلوك عاطفيّ مع الخصوم ، وهو حكم

--> ( 1 ) راجع رسالة النعماني بنقل بحارالأنوار : ج 93 ص 8 ، وغيرها من التفاسير . ( 2 ) راجع مجمع البيان : ج 4 ص 561 . ( 3 ) الجاثية : 14 . ( 4 ) البقرة : 109 . ( 5 ) الحج : 39 . ( 6 ) الأنفال : 65 . ( 7 ) التوبة : 5 . ( 8 ) التوبة : 29 .