الشيخ محمد هادي معرفة
407
تلخيص التمهيد
وكان الرجل إذا فجر أوذي بالتعيير والسباب والكلام القبيح حتّى يتوب « 1 » . قال الإمام الصادق عليه السلام : هي منسوخة ، والسبيل هي الحدود الجلد والرجم « 2 » . والأحاديث بهذا المضمون متظافرة ، متّفق عليها عند المفسّرين . وهذا ممّا لا شكّ فيه ، ولا سيّما بعد ملاحظة أنّ التشريع الإسلامي القائم بشأن الزناة هو الجلد أو الرجم ، بإجماع من الفقهاء ، قديماً وحديثاً . أمّا ما ذكرته الآية الكريمة فلم يفتِ به أحد من الفقهاء إطلاقاً ، وهو دليل على إجماعهم على النسخ . والفاحشة هي الزنا بإجماع المفسّرين ، وباتّفاق الروايات المفسّرة للآية « 3 » . نعم ، شذّ أبو مسلم بقوله : المراد بالفاحشة في الآية الأُولى هي المساحقة ، وفي الآية الثانية هي اللواطة . قال الطبرسي : وهذا القول ( يعني مذهب أبي مسلم ) مخالف للإجماع ولما عليه المفسّرون ، فإنّهم أجمعوا على أنّ المراد بالفاحشة هنا الزنا « 4 » . وذهب سيّدنا الأُستاذ قدس سره إلى إحكام الآيتين ، وفسّر الفاحشة هنا وفق مذهب أبي مسلم ، بدليل تثنية الموصول في الآية الثانية ، فتكون هي بدورها قرينة على إرادة المساحقة في الآية الأولى أيضاً . قال : أمّا الإجراء المتّخذ في الآية بشأن الفاجر والفاجرة فليس حدّاً لهما ، بل هو من قبيل دفع المنكر الثابت وجوبه في جميع الأُمور المهمّة ، بل في مطلق المنكرات الشرعية . إذاً لا تنافي بين الآيتين وبين آيات الرجم والجلد الواردة بشأن الزناة « 5 » . 5 - آية التوارث بالإيمان « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا
--> ( 1 ) الدرّ المنثور : ج 2 ص 130 ، وتفسير الصافي : ج 1 ص 339 . ( 2 ) راجع تفسير العيّاشي : ج 1 ص 228 ، وتفسير الصافي : ج 1 ص 339 . ( 3 ) مجمع البيان : ج 3 ص 20 . ( 4 ) المصدر . ( 5 ) البيان : ص 329 - 332 .