الشيخ محمد هادي معرفة

406

تلخيص التمهيد

لها عن طيب نفسها ، حيث لا تجد أواصر الصلة بينها وبين الأولياء . وذلك إذا لم يكن لها ولد منه . والدليل على هذا المعنى : أنّ آية التربّص بأربعة أشهر وعشراً نزلت قبلها « وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ، فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم في ما فعلن بأنفسهن بالمعروف » . « 1 » وقرينة أخرى : جاء في آية الحول : الوصيّة للمطلّقات أيضاً : « وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ » . « 2 » ولاشكّ أنّ متعة المطلّقات غير واجبة « 3 » وإنّما هي منحة أخلاقيّة يتصدّق بها الزّوج على زوجته حتى بعد مفارقتها له ، كذلك متعة المتوفّى عنها زوجها حولًا كاملًا أمرٌ ندب إليه الشارع ، رحمةً بها ، وليست فريضة واجبة ، كي ينسخها فرض الإرث وشريعة العدّة ، التي لامحيص عنها . وقد أكدّ سيدنا الأستاذ رحمه الله على الاستحباب ، وهو الصحيح . وهكذا ذهب أبو مسلم إلى أنّ الآية غير منسوخة وأنّها إيصاء بشأن المتوفّى عنها زوجها من غير أن يكون إلزاميّاً . 4 - آية جزاء الفحشاء « وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا . وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً » « 4 » . كانت المرأة إذا فجرت وقامت عليها الشهود حُبست في بيت وهوجرت إلّامن يأتي إليها بطعام وشراب حتّى تموت « 5 » .

--> ( 1 ) البقرة 2 : 234 . ( 2 ) البقرة 2 : 241 . ( 3 ) في الآية : 236 من سورة البقرة . ( 4 ) النساء : 15 و 16 . ( 5 ) راجع حديث الإمام الصادق عليه السلام برواية العيّاشي : ج 1 ص 227 - 228 ، وتفسير الصافي : ج 1 ص 339 .