الشيخ محمد هادي معرفة

382

تلخيص التمهيد

بعنوان الاضطرار ، ويرتفع برفع الاضطرار ، وهذا من قبيل تبدّل الموضوع بالنسبة إلى حالاته الطارئة الَّتي يختلف الحكم الشرعي بحسبها . وعليه فقوله تعالى : « فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ » « 1 » ليس ناسخاً لقوله : « إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ » « 2 » ، الأمر الَّذي اشتبه على كثير ممَّن كتب في النسخ . صنوف النسخ في القرآن النسخ في القرآن يتصوَّر على أنواع ، تعرَّض لها القدامى والمحدّثون ، وقد مرَّ عليها أكثرية الباحثين مرور الكرام ، في حين أنَّ منها ما هو مرفوض على مسرح التحقيق ، بعيد عن كرامة القرآن ، كتاب اللَّه العزيز الحميد كلَّ البعد . ونحن نجري على منوالهم في ذات التقسيم ، مع تعقيب كلِّ نوع بما تقتضيه أداة النقد والتمحيص النزيه بحوله تعالى : 1 - نسخ الحكم والتلاوة معاً بأن تسقط من القرآن آية كانت ذات حكم تشريعي ، وكان المسلمون يتداولونها ويقرأونها ويتعاطون حكمها ، ثمَّ نسخت وبطل حكمها ومُحيت من صفحة الوجود رأساً . هذا النوع من النسخ مرفوضٌ عندنا ، ويتحاشاه الكتاب العزيز ، الَّذي « لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ » « 3 » . وقد حاول بعض القدامى من أهل الحديث « 4 » - وهكذا لفيف من المحدّثين غير المحقّقين « 5 » - إثبات هذا النوع من النسخ في القرآن ، بحجَّة مجيئه في حديث صحيح الإسناد إلى عائشة ، قالت : كان فيما انزل من القرآن : « عشر رضعات معلومات يحرِّمن » ثمَّ

--> ( 1 ) البقرة : 173 . ( 2 ) البقرة : 173 . ( 3 ) فصّلت : 42 . ( 4 ) راجع الإتقان لجلال الدين السيوطي : ج 3 ص 63 . ( 5 ) راجع مناهل العرفان لعبد العظيم الزرقاني : ج 2 ص 214 .