الشيخ محمد هادي معرفة
383
تلخيص التمهيد
نسخن بخمس معلومات . قالت : وتوفّي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهنَّ فيما يقرأ من القرآن « 1 » . قلت : هذا شيء غريب ، كيف يلتزم به من لا يرى التحريف في القرآن ! إذ يرجع إثبات هذا النوع من النسخ إلى القول بالتحريف ، بأن تكون آية ذات حكم تشريعي ، وكانت تتلى حتّى وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ثمَّ نسيت ، وليس ذلك سوى إسقاط آية بعد وفاته صلى الله عليه وآله ، الأمر الَّذي تنكره جماعة المسلمين إطلاقاً . والغريب أنَّ الشيخ الزرقاني حاول إثباته بإجماع القائلين بالنسخ من المسلمين بدليل وقوعه سمعاً « 2 » . غير أنَّ المحقّقين من العلماء أبطلوا هذا النوع من النسخ رأساً ، وحاول بعضهم تأويل الحديث ، بينما الآخرون ضربوا به عرض الجدار ، لأنَّه حديث واحد يرجع إلى التلاعب بالقرآن الكريم . قال الإمام الزركشي : وقد تكلَّموا في قولها : « وهنَّ ممّا يقرأ » فإنّ ظاهره بقاء التلاوة ، وليس كذلك . فمنهم من أجاب بأنَّ المراد قارب الوفاة . والأظهر أن التلاوة نسخت أيضاً ، ولم يبلغ ذلك كلّ النّاس إلّابعد وفاته صلى الله عليه وآله فتوفّي وبعض الناس يقرأها . قال : وحكى القاضي أبو بكر في « الانتصار » عن قوم إنكار هذا القسم ، لأنَّ الأخبار فيه أخبار آحاد ، ولا يجوز القطع على إنزال قرآن ونسخه بأخبار آحاد ولا حجَّة فيها « 3 » . وجعل الواحدي من هذا النوع أيضاً ما روي عن أبي بكر ، قال : كنّا نقرأ « لا ترغبوا عن آبائكم فإنَّه كفر » « 4 » . قال الإمام السرخسي : لا يجوز هذا النوع من النسخ في القرآن عند المسلمين ، وقال بعض الملحدين ممَّن يتستَّر بإظهار الإسلام - وهو قاصد إلى إفساده - : هذا جائز بعد وفاته صلى الله عليه وآله أيضاً ، واستدلّ في ذلك بما روي أنَّ أبا بكر الصدّيق كان يقرأ « لا ترغبوا عن
--> ( 1 ) راجع صحيح مسلم : ج 4 ص 167 ، وسنن الترمذي : ج 3 ص 456 . ( 2 ) المناهل : ج 2 ص 214 . ( 3 ) البرهان : ج 2 ص 39 - 40 . ( 4 ) البرهان للزركشي : ج 2 ص 39 .