الشيخ محمد هادي معرفة

380

تلخيص التمهيد

الأخيرة أبديّاً . ثانياً : أن يكون التنافي كلّياً على الإطلاق ، لا جزئياً وفي بعض الجوانب ، فإنَّ هذا الثاني تخصيص في الحكم العامّ ، وليس من النسخ في شيء . فآية القواعد من النِّساء « 1 » لا تصلح ناسخة لآية الغضّ « 2 » بعد أن كانت الأولى أخصّ من الثانية ، والخاصّ لا ينسخ العامّ ، بل يخصِّصه بما عداه من أفراد الموضوع . وهكذا تحليل السمك والجراد لا يكون نسخاً لآية تحريم الميتة « 3 » حتّى ولو فرضنا صدق الميتة على السمك الَّذي اخرج من الماء حيّاً فمات ، والجراد المأخوذ حيّاً ثمَّ يموت « 4 » . فإنَّ هذا تخصيص في الآية على الفرض لا نسخ « 5 » . ثالثاً : أن لا يكون الحكم السابق محدَّداً بأمد صريح ، حيث الحكم بنفسه يرتفع عند انتهاء أمده ، من غير حاجة إلى نسخ . فمثل قوله تعالى : « فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ » « 6 » لا يصدق عليه النسخ عندما تفيء الفئة الباغية وترجع إلى رشدها والتسليم لحكم اللَّه . نعم ، في مثل قوله تعالى : « أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا » « 7 » يصدق النسخ عندما يأتي البيان ، لأنَّ التلميح إلى تحديد الحكم معلَّقاً على بيان جديد لا يوجب ارتفاع الحكم إلّابعد أن يأتي حكم جديد ، وما لم يأت البيان فالحكم الأوَّل ثابت ومستمرٌّ على إحكامه . إذاً فالتحديد الَّذي يتنافى مع النسخ هو ما إذا كان الحكم بنفسه يرتفع بانقضاء الأمد المضروب له من الأوَّل . رابعاً : أن يتعلَّق النسخ بالتشريعيّات ، فلا نسخ فيما يتعلّق بالأخبار . فقوله تعالى : « ثُلَّةٌ

--> ( 1 ) النور : 60 . ( 2 ) النور : 31 . ( 3 ) البقرة : 173 . ( 4 ) بل هذا في المصطلح الأصولي « حكومة » ، فإنّ تذكية السمك والجراد شرعاً هو إخراج السمك وأخذ الجراد حيّين ثم يموتان . ( 5 ) راجع رسالة الناسخ والمنسوخ لابن حزم ( بهامش الجلالين ) : ج 2 ص 161 . ( 6 ) الحجرات : 9 . ( 7 ) النساء : 15 .