الشيخ محمد هادي معرفة
339
تلخيص التمهيد
الشهيد الثاني ، الأمر الَّذي لا يلتئم مع وهن قضيَّة تواتر القراءات السبع عند علمائنا الإمامية ، بل وسائر المحقّقين من علماء الإسلام أجمع . وقد رجع عنه الشهيد أيضاً ، وأوَّل كلامه إلى إرادة وجود المتواتر فيما بأيدينا من القراءات الآن . لكنَّه أيضاً تأويل بعيد ، إذ لازمه الاحتياط في القراءة بكلِّ الوجوه ، لإحراز الواقع المعلوم . كما نبَّه عليه العلّامة جار اللَّه الزمخشري في كلامه الآنف : والمصلّي لاتبرأ ذمَّته من الصلاة إلّاإذا قرأ - فيما وقع فيه الاختلاف - على كلِّ الوجوه . هذا فضلًا عمّا يرد على هذا الاحتمال من الإشكال ، وهو عدم إمكان اشتباه المتواتر بغيره ، كما أورده عليه سبطه ، وأورده أيضاً صاحب « المفتاح » « 1 » . والمعروف في وجه هذا الاختيار ما أشار إليه الشيخ في كلامه المتقدِّم هو انعقادُ إجماع الأصحاب على القبول واتّفاقُ رواياتهم عليه . قال السيد الجواد العاملي : الدليل على وجوب الاقتصار عليها أنَّ يقين البراءة إنَّما يحصل بذلك لاتّفاق المسلمين على جواز الأخذ بها ، إلّاما عُلم رفضه وشذوذه ، وغيرها مختلف فيه . ومن المعلوم أنَّها المتداولة بين الناس ، وقد نطقت أخبارنا بالأمر بذلك ، وانعقدت إجماعات أصحابنا على الأخذ به ، كما سمعته عن « التبيان » ومثله « مجمع البيان » وكذا « المنتهى » . فجواز الأخذ بغيرها يحتاج إلى دليل . قال : ولولا ذلك لقلنا - كما قال الزمخشري - : لا تبرأ ذمَّة المصلّي إلّاإذا قرأ بما وقع الاختلاف فيه على كلِّ الوجوه « 2 » . هذه هي عمدة الاستدلال على جواز الأخذ بالقراءات المعروفة ؛ وتتلخّص في : 1 - سيرة المسلمين على الأخذ بها . 2 - إجماع الفقهاء على جواز ذلك . 3 - تظافر النصوص الواردة عن الأئمَّة عليهم السلام في الأمر بالعمل بما عند الناس والمعروف لدى المسلمين . وناقش سيّدنا الحكيم قدس سره - في هذه الوجوه - بأنَّ المقطوع به من سيرة المسلمين منذُ
--> ( 1 ) مفتاح الكرامة : ج 2 ص 392 - 393 . ( 2 ) المصدر : ص 394 .