الشيخ محمد هادي معرفة
340
تلخيص التمهيد
الصدر الأوَّل هو الأخذ بأيِّ قراءة صحَّت لديهم ، وليست من السبعة فحسب ، ولا سيَّما وتأخّر السبعة المعروفة عن العهد الأوَّل . وأمّا الإجماع فمستنده الرواية ، وهي لا تعني خصوص هذه السبع الَّتي تأخّرت معروفيَّتها عن زمن الصادق والكاظم عليهما السلام ، وهما مصدر تلك النصوص . نعم ، مقتضاهنّ جواز العمل بكلِّ قراءة كانت معروفة على عهدهم عليهم السلام لا غير ، فيشكل شمولها لبعض القراءات السبع ممّا لم تكن متداولة ذلك العهد أو حدثت متأخّراً « 1 » . والمناقشة متينة ، سوى أنَّ حمل النصوص على إرادة القراءات المتداولة لدى القُرّاء - والَّتي كانت مستنداتها في الأغلب تعاليلَ اجتهادية وترجيحاتٍ نظرية أو استحسانية - بعيدٌ للغاية . ومن طريف الأمر أنَّ جماعة من محدّثي الفقهاء حملوا تلك النصوص على الاستصلاح والمجاراة مع العامَّة . قال المولى محسن الفيض : إذا كان اختلاف القراءة ممّا لا يسري إلى اختلاف المعنى فهذا موسَّع علينا بالقراءات المعروفة ، وإلّا فيُحمل على أنَّهم عليهم السلام لمّا لم يتمكّنوا من حمل الناسي على القراءة الصحيحة جوَّزوا القراءة بغيرها ، كما يشير إليه قولهم : اقرأوا كما تعلّمتم فسيجيئكم من يعلّمكم . قال : وعلى أيّ التقديرين فنحن في سعة منها جميعاً . وقد اشتهر بين الفقهاء وجوب الالتزام بعدم الخروج عن القراءات السبع أو العشر المعروفة لتواترها وشذوذ غيرها . والحقّ أنَّ المتواتر من القرآن اليوم ليس إلّاالقدر المشترك بين القراءات جميعاً دون خصوص آحادها ، إذ المقطوع به ليس إلّاذاك ، إذ المتواتر لا يشتبه بغيره « 2 » . وكلامه هذا الأخير متناقض أو يزيد في إبهام الأمر ، إذ لو كان المتواتر من القراءات هي المواضع الَّتي توافقت عليها القرّاء فالمواضع الَّتي اختلفوا فيها ماذا يكون التكليف فيها ، هل المكلَّف مخيَّر فيها أم يجب عليه الاحتياط ؟
--> ( 1 ) مستمسك العروة : ج 6 ص 243 - 245 . ( 2 ) مقدّمة تفسير الصافي : ج 1 ص 41 رقم 8 .