الشيخ محمد هادي معرفة

335

تلخيص التمهيد

النحل ويس « 1 » . وقد أجمع المحقِّقون على أنَّ النصب هنا ضعيف ، كما اتَّفق باقي القرّاء على الرفع ، لأنَّ « كن » ليس أمراً على حقيقته ، لأنَّه ليس خطاباً لموجود ، وإنَّما معناه : فإنَّما يكوِّنه فيكون « 2 » . وهكذا قراءات ضعيفة - تقدَّم بعضها - من السبعة وغيرهم تشي بضعف مقدرة قرّائها ، وأنكرها المحقِّقون من العلماء النقّاد ، سواء في مجال الفقاهة أم في حقل الأدب الرفيع ، فكيف نوافق على قرآنيَّتها ونضرب بجميع الأصول والقواعد عرض الجدار ؟ ! فالَّذي تقتضيه قواعد التمحيص هو النظر في منشأ القراءة ، فإن كانت عن مستند وثيق وعن دراية صحيحة الأصول تُقبل ويُعترف بقرآنيَّتها أيضاً ، وكلّ قراءة خالفت أصول التمحيص الصحيح فهي ضعيفة شاذَّة يجب نبذها رأساً . سواء أكانت عن السبعة أم عن غيرهم ، وتقدَّم كلام أئمّة التحقيق في ذلك . * * * وأمّا عدم المعارضة بالأقوى حجّة ، فلأنَّ القراءة إنَّما تكون حجّة إذا لم يعارضها حجَّة أقوى ، حسب قانون « التعادل والترجيح » في باب الأُصول . فمثل « أرجلكم » قراءةً بالخفض ، وإن قرأ بها بعض كبار القرّاء لكنَّها حيث كانت معارضة للدليل الأقوى فهي مرفوضة كما رفضها جمهور المسلمين ، وكانت علامة الثبت الأُولى ، والَّتي كان عليها ثبت المصاحف هي علامة النصب . أمّا الدليل الأقوى الَّذي يرجِّح النصب على الخفض فهو : اعتبار الاستيعاب - طولًا - في مسح الأرجل ، نظراً لذكر الحدّ - بدءً ومنتهىً - في الآية الكريمة ( من رؤوس أصابع الأقدام إلى الكعبين ) . ولتوضيح هذا الجانب من المسألة الفقهيَّة المستنبطة من الآية الكريمة لابدَّ من تمهيد مقدّمة ، هي :

--> ( 1 ) انظر التيسير : ص 76 . ( 2 ) راجع التفصيل في غريب إعراب القرآن لابن الأنباري : ج 1 ص 119 - 120 ، والكشف : ج 1 ص 261 .