الشيخ محمد هادي معرفة

336

تلخيص التمهيد

أنَّ مادَّة « مسح » يتعدّى بنفسه إلى المفعول به ، ولا يحتاج في تعديته إلى إضافة حرف في مدخوله ، لكن زيادة الباء في هذا الموضع من الآية كانت لنكتة ، وهي : أنَّها لو لم تزد هنا لاستدعى إضافة الفعل « مسح » إلى متعلّقه ، استيعاب المسح لمحلّه استدعاءً بالطبع . . كما في كلِّ فعلٍ أطلقَ بالنسبة إلى متعلَّقة . كما في « فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ » « 1 » استدعى استيعاب الغسل لجميع صفحة الوجه طولًا وعرضاً . ومن ثمَّ لو لم يقيَّد الغسل في اليدين بقوله « إِلَى الْمَرافِقِ » لاستدعى استيعاب جميع اليد حتّى المنكب . وعليه فلو لم تزد الباء ، وقيل : « وامسحوا رؤوسكم » لاستدعى مسح الرأس كلِّه ، نظير الوجه ، حرفاً بحرف . فزيدت لتكون دليلًا على كفاية مجرَّد المسح الملصق بالرأس ، فلو وضع المتوضّي رأس إصبعه على رأسه وجرَّها جرّاً خفيفاً فقد صدق « لصوق المسح بالرأس » ، والامتثال يقضي الإجزاء - كما في الأصول - ولا امتثال عقيب الامتثال . هذا في الرأس ، أمّا في الرِجل ، فلمّا جاء ذكر الحدّ للمسح كان ذلك دليلًا على إرادة استيعاب ما بين الحدّين ( رؤوس أصابع القدم - الكعبان ) طولًا . ومن ثمَّ فإنَّه معطوف على مدخول « وامسحوا » بلا زيادة الباء ، أي محلّ المجرور ظاهريّاً ، وهو النَّصب . * * * نعم ، ليس النصب عطفاً على مدخول « فاغسلوا » كما زعمه القائل بغسل الأرجل استناداً إلى قراءة النصب في الآية ، وهو فهمٌ مخطئ واستنباطٌ معوجّ ، بعد ملاحظة أنَّ العطف مع الفصل بالأجنبي مرفوض أو مرجوح في اللغة ، ولا يحمل عليه القرآن الكريم . * * * أمّا الروايات الواردة عن أئَّمة أهل البيت عليهم السلام الَّتي تمسَّك بها الشيخ الطوسي قدس سره « 2 » دليلًا على ترجيح قراءة الخفض ، فالصحيح منها لا دلالة فيها على ذلك ، لأنّها وردت بلفظ « بأنَّ

--> ( 1 ) المائدة : 6 . ( 2 ) في التهذيب : ج 1 ص 70 ، والخلاف : ج 1 ص 16 - كتاب الطهارة - المسألة رقم 39 .