الشيخ محمد هادي معرفة
332
تلخيص التمهيد
الَّتي تجري عليها لغة العرب الفصحى . وإنّا لنحكِّم قواعد العربية الفصحى على قراءات القرّاء ، حيث لا نأتمن وقوفهم على أصول اللغة ولا معرفتهم التامَّة بأساليب الكلام البليغ الفصيح « 1 » . دفاع مثلوم قرأ أبو عمرو بن العلاء : « بارئكم » و « يأمركم » و « ينصركم » و « يشعركم » ونحو ذلك بالإسكان حيث وقع في القرآن « 2 » ، وهو إسقاط لحركة إعرابية من غير سبب معروف . وعلّل بأنَّه شبَّه حركة الإعراب بحركة البناء ، فأسكن حركة الإعراب استخفافاً لتوالي الحركات . تقول العرب : « أراك منتفخاً » بسكون الفاء . قال أبو محمَّد : وهو ضعيف مكروه . قال : فإنَّه فرق بين حركة الإعراب الَّتي تدلّ على معنى ، وبين حركة البناء الَّتي لا تدلّ على معنى . وأيضاً فإنَّ حركة الإعراب تتغيَّر حسب تغيّر المعنى ، فلم يجز أن يلحقها تغيير آخر ، وحركة البناء ثابتة ، فجاز أن تتغيَّر بالإسكان استخفافاً ، وإسكان حرف الإعراب بعيد ضعيف ، وإسكان حركة البناء إذا استثقلت مستعمل كثير . قال : والاختيار تمام الحركات لأنَّه الأصل ، وعليه جماعة القرّاء ، ولأنَّ الإسكان إخلالٌ بالكلام وتغييرٌ للإعراب « 3 » . وقد أنكر سيبويه قراءة الإسكان ، ورآها باطلة في مذهب العرب الأصيل « 4 » . هذه قراءة أبي عمرو الرديئة ، وهذا كلام جهابذة الفنّ وأساطين العربية المعترف بهم لدى الأئمَّة أجمع . ولكنَّ أبا عمرو الداني - في كتابه « جامع البيان » - بعد أن ذكر إسكان « بارئكم » و « يأمركم » في قراءة أبي عمرو ، وبعد حكاية إنكار سيبويه لذلك ، قال : والإسكان أصحّ في
--> ( 1 ) راجع تأويل المشكل لابن قتيبة : ص 61 ، والمرشد الوجيز : ص 174 . ( 2 ) النشر : ج 2 ص 212 . ( 3 ) الكشف : ج 1 ص 241 . ( 4 ) راجع كتاب سيبويه : ج 2 ص 308 .