الشيخ محمد هادي معرفة

331

تلخيص التمهيد

بالشاذّ وأخلّوا « 1 » . فقراءة الحسن - وهو من الأربعة - : « وما تنزلت به الشياطون » غلط بلا ريب « 2 » . وكذلك قراءة ابن عامر - وهو من السبعة - : « قتل أولادهم شركائهم » « 3 » بإضافة « قتل » إلى « شركائهم » وفصل « أولادهم » - وهو مفعول به - بين المضاف العامل والمضاف إليه الفاعل . قال أبو البركات ابن الأنباري : وأمّا نصب « أولادهم » وجرُّ « شركائهم » فهو ضعيف في القياس جدّاً . . . ومثل هذا لا يكون في اختيار الكلام بالإجماع ، واختلفوا في ضرورة الشعر ، فأجازه الكوفيّون وأباه البصريّون ، وهذه القراءة ضعيفة في القياس بالإجماع « 4 » . وهكذا قراءة حمزة - من السبعة - : « وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ » « 5 » . بخفض « الأرحام » عطفاً على العائد المجرور . قال أبو محمَّد : وهو قبيح عند البصريّين ، قليل في الاستعمال ، بعيد في القياس ، لأنَّ المضمر في « به » عوض من التنوين ، ولأنَّ المضمر المخفوض لا ينفصل عن الحرف ولا يقع بعد حرف العطف ، ولأنَّ المعطوف والمعطوف عليه شريكان ، فكما لا يجوز « واتَّقوا اللَّه الَّذي تساءلون بالأرحام » فكذلك لا يجوز الخفض عطفاً « 6 » لأنَّ الضمير المعطوف عليه - على هذا التقدير - عائد ، ولا يصلح المعطوف أن يحلّ محلّ العائد . وكذا قراءته : « إنه من يتقي ويصبر » بإثبات الياء في الفعل الأوَّل وإسكان الثاني « 7 » ، ولا وجه لهذا الافتراق في حين أنَّهما معاً في حيِّز « من » الجازمة ، بدليل الفاء بعدها . وقد تقدَّم كثير من قراءات وقعت موضع إنكار أئمَّة العربيَّة ، كانت مخالفة لقواعد اللغة

--> ( 1 ) راجع تأويل مشكل القرآن : ص 58 - 63 . ( 2 ) راجع البحر المحيط : ج 7 ص 46 ، والكشاف : ج 3 ص 129 ، والقراءة المأثورة « وما تنزّلت به الشياطين » الشعراء : 210 . ( 3 ) والقراءة المشهورة : « قتل أولادهم شركاؤهم » الأنعام : 137 . ( 4 ) البيان في غريب إعراب القرآن : ج 1 ص 243 - 342 . ( 5 ) النساء : 1 . ( 6 ) الكشف عن وجوه القراءات السبع : ج 1 ص 375 - 376 . ( 7 ) المرشد الوجيز : ص 175 ، والقراءة المعروفة : « يتّق » يوسف : 90 .