الشيخ محمد هادي معرفة
283
تلخيص التمهيد
يفهم فخطَّأ وكفَّر « 1 » . وقال أبو بكر ابن العربي : ليست هذه السبعة متعيِّنة للجواز ، حتّى لا يجوز غيرها كقراءة أبي جعفر وشيبة والأعمش ونحوهم ، فإنَّ هؤلاء مثلهم أو فوقهم . قال جلال الدين السيوطي : وكذا قال غير واحد ، منهم أبو محمَّد مكّي بن أبي طالب وأبو العلاء الهمذاني وآخرون من أئمَّة القرّاء « 2 » . وقال أثير الدين أبو حيّان الأندلسي : ليس في كتاب ابن مجاهد ومن تبعه من القراءات المشهورة إلّاالنزر اليسير ، فهذا أبو عمرو بن العلاء اشتهر عنه سبعة عشر راوياً - ثمَّ ساق أسماءهم - واقتصر في كتاب ابن مجاهد على اليزيدي . واشتهر عن اليزيدي عشرة أنفس ، فكيف يقتصر على السوسي والدوري ، وليس لهما مزيَّة على غيرهما ! لأنَّ الجميع مشتركون في الضبط والإتقان والاشتراك في الأخذ . قال : ولا أعرف لهذا سبباً إلّاماقضى من نقص العلم « 3 » . وقال الإمام الأستاذ إسماعيل بن إبراهيم بن القراب في أوَّل كتابه « الشافي » : ثمَّ التمسّك بقراءة سبعة من القرّاء دون غيرهم ليس فيه أثر ولا سنَّة ، وإنَّما هو من جمع بعض المتأخّرين - يريد ابن مجاهد - لم يكن قرأ بأكثر من السبع ، فصنَّف كتاباً وسمّاه « السبعة » فانتشر ذلك في العامَّة ، وتوهّموا أنَّه لا تجوز الزيادة على ما ذكر في ذلك الكتاب لاشتهار ذكر مصنّفه . وقد صنَّف غيره كتباً في القراءات وبعده ، وذكر لكلِّ إمام من هؤلاء الأئمَّة روايات كثيرة وأنواعاً من الاختلاف ، ولم يقل أحد إنَّه لا تجوز القراءة بتلك الروايات من أجل أنَّها غير مذكورة في كتاب ذلك المصنِّف - يريد ابن مجاهد - . . . « 4 » . وقال أبو الحسن علي بن محمَّد - شيخ أبي شامة - : لمّا كان العصر الرابع سنة ثلاثمائة وما قاربها كان أبو بكر ابن مجاهد قد انتهت إليه الرئاسة في القراءة ، مقدّماً على أهل عصره ، اختار من القراءات ما وافق خطَّ المصحف ، ومن القرّاء من اشتهرت قراءته ، ورأى أن
--> ( 1 ) الإتقان : ج 1 ص 80 ، وفي طبعة 1378 : ج 1 ص 223 . ( 2 ) الإتقان : ج 1 ص 80 . ( 3 ) المصدر . ( 4 ) النشر في القراءات العشر : ج 1 ص 46 .