الشيخ محمد هادي معرفة

284

تلخيص التمهيد

يكونوا سبعة تأسّياً بعدَّة المصاحف الَّتي بعثها عثمان إلى الآفاق ، وبقول النبي صلى الله عليه وآله : نزل القرآن على سبعة أحرف . فاختار هؤلاء السبعة أئمَّة الأمصار . فكان أبو بكر ابن مجاهد أوَّل من اقتصر على هؤلاء السبعة ، وصنَّف كتابه في قراءتهم ، واتَّبعه الناس على ذلك ، ولم يسبقه أحد إلى تصنيف قراءة هؤلاء السبعة « 1 » . وقال أبو محمَّد مكّي بن أبي طالب : وهذه القراءات كلّها جزء من الأحرف السبعة الَّتي نزل بها القرآن . وأمّا من ظنَّ أنَّ قراءة كلِّ واحد من هؤلاء القرّاء السبعة هي أحد الأحرف السبعة فذلك منه غلط عظيم ، إذ يجب أن يكون مالم يقرأ به هؤلاء السبعة متروكاً ، إذ قد استولوا على الأحرف السبعة ، فما خرج عن قراءتهم فليس من السبعة ، ويجب أن لاتروى قراءة عن ثامن فما فوق ! . قال : وقد ذكر الناس من الأئمَّة في كتبهم أكثر من سبعين ممَّن هو أعلى رتبة وأجلّ قدراً من هؤلاء السبعة ، على أنّه قد ترك جماعة من العلماء في كتبهم في القراءات ذكر بعض هؤلاء السبعة وأطرحهم . فقد ترك أبو حاتم وغيره ذكر حمزة والكسائي وابن عامر ، وزاد نحو عشرين رجلًا من الأئمّة ممَّن هو فوق هؤلاء السبعة . وكذلك زاد الطبري في كتاب القراءات على السبعة نحو خمسة عشر رجلًا ، وكذلك فعل أبو عبيد وإسماعيل القاضي . قال : فكيف يجوز أن يظنّ ظانّ أن قراءات هؤلاء السبعة المتأخِّرين هي الأحرف السبعة ؟ ! هذا تخلّف عظيم ، أكان ذلك بنصِّ النبي صلى الله عليه وآله أم كيف ذلك ؟ ! . قال : وكيف يكون ذلك والكسائي إنَّما الحق بالسبعة بالأمس في أيّام المأمون ، وقد كان السابع يعقوب الحضرمي ، فأثبت ابن مجاهد في سنة ثلاثمائة أو نحوها الكسائي في موضع يعقوب ؟ . وأطال الكلام في ذلك بإسهاب « 2 » . وقال الحافظ ابن الجزري : بلغنا عن بعض من لا علم له أنَّ القراءات الصحيحة هي الَّتي عن هؤلاء السبعة . بل غلب على كثير من الجهّال أنَّ الصحيحة هي الَّتي في الشاطبية

--> ( 1 ) جمال القرّاء : ص 111 ، وراجع المرشد الوجيز : ص 160 . ( 2 ) راجع الإبانة : ص 2 - 10 ، وراجع أيضاً المرشد الوجيز : ص 151 - 153 .