الشيخ محمد هادي معرفة
271
تلخيص التمهيد
فالرواية لاتذكر أنَّ الإمام عليه السلام قرأ ذلك . لكن ذكر ابن خالويه في القراءات الشاذَّة : « وطلع » - بالعين - قرأها عليّ بن أبي طالب على المنبر ، فقيل له : أفلا نغيّره في المصحف ؟ قال : ما ينبغي للقرآن أن يهاج ، أي لا يغيَّر » « 1 » . قال ابن الجزري أيضاً : ولو مثَّل ابن قتيبة عوض ذلك بقوله تعالى : « وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ » « 2 » وقرئ « بظنين » « 3 » . وقوله : « أشدّ منكم » و « أشدّ منهم » « 4 » . . . لاستقام وطلع حسن بدره في تمام . على أنّه قد فاته - كما فات غيره - أكثر أصول القراءات : كالإدغام ، والإظهار ، والإخفاء ، والإمالة ، والتفخيم ، وبين بين ، والمدّ ، والقصر ، وبعض أحكام الهمز ، كذلك الروم ، والإشمام على اختلاف أنواعه ، وكلُّ ذلك من اختلاف القراءات وتغاير الألفاظ ممّا اختلف فيه أئمَّة القرّاء . . . « 5 » * * * وقال ابن الجزري : إنّي تتبَّعت القراءات صحيحها وشاذَّها ، وضعيفها ومنكرها ، فإذا هو يرجع اختلافها إلى سبعة أوجه من الاختلاف : 1 - إمّا في الحركات بلا تغيّر في المعنى والصورة ، نحو : « البخل » بأربعة أوجه « 6 » و « يحسب » على وجهين « 7 » .
--> ( 1 ) القراءات الشاذّة : ص 151 . ( 2 ) التكوير : 24 . ( 3 ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي بالظاء المشالة ، فعيل بمعنى مفعول ، من ظننت فلاناً . اتّهمته ، ويتعدّى لواحد ، والباقون بالضاد بمعنى بخيل . ( الإتحاف : ص 434 ) . ( 4 ) قرأ ابن عامر بالكاف موضع الهاء ، التفاتاً إلى الخطاب ، والباقون « منهم » بضمير الغيب ، لقوله : أولم يسيروا . ( الإتحاف : ص 378 ) والآية 21 من سورة غافر . ( 5 ) ابن الجزري في النشر : ج 1 ص 28 . ( 6 ) النساء : 37 . قرأحمزة والكسائي بفتحتين ، وقرأ الباقون بضمِّ الباء وإسكان الخاء ، وهما لغتان مشهورتان ، وفيه لغة ثالثةوهي فتح الباء وإسكان الخاء ( الكشف عن وجوه القراءات السبع : ج 1 ص 389 ) وفيه لغة رابعة وهي بضمّتين ( إملاء ما منَّ به الرحمان للعكبري : ج 1 ص 179 ) . ( 7 ) القيامة : 3 . قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو والكسائي بكسر السين ، والباقون بالفتح . ( الإتحاف : ص 428 ) .