الشيخ محمد هادي معرفة
220
تلخيص التمهيد
الضاد ، أو الطاء عن الظاء . فكان على القارئ نفسه أن يميِّز بحسب القرائن الموجودة أنَّها باء أو ياء ، جيم أو حاء ، وهكذا . من ذلك قراءة الكسائي : « إن جاءكم فاسق بنبأ فتثبّتوا » وقرأ الباقون « فَتَبَيَّنُوا » « 1 » . وقرأ ابن عامر والكوفيون : « نُنْشِزُها » ، وقرأ الباقون « ننشرها » « 2 » . وقرأ ابن عامر وحفص : « وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ » ، وقرأ الباقون « نكفر » « 3 » . وقرأ ابن السميقع « فاليوم ننحّيك ببدنك » ، والباقون : « نُنَجِّيكَ » « 4 » . وقرأ الكوفيّون غير عاصم « لنثوينهم من الجنة غرفا » والباقون « لنبوّئنهم » « 5 » . وأمثلة هذا النوع كثيرة جدّاً . 3 - التجريد عن الشكل كانت الكلمة تكتب عارية عن علائم الحركات القياسية في وزنها وفي إعرابها . وربَّما يحتار القارئ في وزن الكلمة وفي حركتها فيما إذا كانت الكلمة محتملة لوجوه . مثلًا لم يكن يدري « اعلم » أمر أم فعل مضارع متكلّم ، فقد قرأ حمزة والكسائي « قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » بصيغة الأمر ، وقرأ الباقون بصيغة المتكلّم « 6 » . كما قرأ نافع قوله تعالى : « ولا تسأل عن أصحاب الجحيم » بصيغة النَّهي ، وقرأ الباقون بصيغة المضارع المجهول « 7 » وقرأ حمزة والكسائي : « من يطّوع » بالياء وتشديد الطاء مضارعاً مجزوماً ، وقرأ الباقون بالتاء وفتح الطاء ماضياً « 8 » . إلى غير ذلك من الشواهد المتوفّرة في المصحف الأوَّل . قال ابن أبي هاشم : إنَّ السبب في اختلاف القراءات السبع وغيرها : أنَّ الجهات الَّتي
--> ( 1 ) المكرر لأبي حفص الأنصاري : ص 141 ، والآية 6 من سورة الحجرات . ( 2 ) الكشف : ج 1 ص 310 ، والآية 259 من سورة البقرة . ( 3 ) نفس المصدر : ص 316 ، والآية 271 من سورة البقرة . ( 4 ) مجمع البيان : ج 5 ص 130 ، القرطبي : ج 8 ص 379 ، والآية 92 من سورة يونس . ( 5 ) مجمع البيان : ج 8 ص 290 ، والآية 58 من سورة العنكبوت . ( 6 ) الكشف : ج 1 ص 312 ، والآية 259 من سورة البقرة . ( 7 ) نفس المصدر : ص 262 والآية 119 من سورة البقرة . ( 8 ) المصدر : 268 ، والآية 158 من سورة البقرة .