الشيخ محمد هادي معرفة
221
تلخيص التمهيد
وجِّهت إليها المصاحف كان بها من الصحابة من حمل عنه أهل تلك الجهة . وكانت المصاحف خالية من النُقط والشكل . . . قال : فمن ثمَّ نشأ الاختلاف بين قرّاء الأمصار « 1 » . وقال سيّدنا الأستاذ الإمام الخوئي قدس سره : إنَّ القراءات لم يتَّضح كونها رواية ، فلعلَّها اجتهادات من القرّاء ، وتؤيِّد هذا الاحتمال تصريحات بعض الأعلام بذلك . بل إذا لا حظنا السبب الَّذي من أجله اختلف القرّاء في قراءاتهم ، وهو خلوّ المصاحف المرسلة إلى الجهات من النُقط والشكل ، فإنَّه يقوى هذا الاحتمال « 2 » . 4 - إسقاط الألفات كان الخطّ العربي الكوفي منحدراً عن خطِّ السريان ، وكانوا لا يكتبون الألفات الممدودة في ثنايا الكلم ، وقد كتبوا القرآن بالخطِّ الكوفي على نفس المنهج . الأمر الَّذي أوقع الاشتباه في كثير من الكلمات . فقد قرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير : « وما يخادعون إلّا أنفسهم » بدل « وَما يَخْدَعُونَ » « 3 » نظراً لأنّ « يخادعون اللَّه » في صدر الآية قد كتبت بلا ألف فزعموهما من باب واحد « 4 » . وهكذا كتبوا « وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ » « 5 » - وحرم - بلا ألف ، ومن ثمَّ قرأ حمزة والكسائي وشعبة « وحرم » بكسر الحاء وسكون الراء « 6 » . وقرأ الكوفيّون « ألم نجعل الأرض مهدا » بدل « مِهاداً » « 7 » لأنَّها كتبت في المصحف بلا ألف « 8 » . وقرأ أبو جعفر والبصريّون : « وإذ وعدنا موسى أربعين ليلة » « 9 » بلا ألف ، وكذا في
--> ( 1 ) التبيان : ص 86 . ( 2 ) البيان : ص 181 . ( 3 ) البقرة : 9 . ( 4 ) الكشف : ج 1 ص 224 . ( 5 ) الأنبياء : 95 . ( 6 ) شرح مورد الظمآن : ص 126 . ( 7 ) النبأ : 6 . ( 8 ) شرح مورد الظمآن : ص 127 . ( 9 ) البقرة : 51 .